الشيخ الطبرسي
39
تفسير جوامع الجامع
بمعنى مفعول ، وذلك يجمع على فعلى نحو جرحى وقتلى ، وقالوا : أسارى ، تشبيها بكسالى ، كما شبهوا كسلى بأسرى * ( قل لمن في أيديكم ) * أي : لمن في ملكتكم ، فكأن أيديكم قابضة عليهم * ( إن يعلم الله في قلوبكم خيرا ) * خلوص عقيدة وصحة نية في الإيمان * ( يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ) * من الفداء : إما أن يخلفكم أضعافه في الدنيا أو يثيبكم في الآخرة . وروي : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال للعباس : افد ابني أخويك : عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحرث ، فقال : أتتركني أتكفف قريشا ما بقيت ؟ قال : فأين الذهب الذي دفعته إلى أم الفضل ، وقلت : إن حدث بي حدث فهو لك وللفضل وعبد الله وقثم ؟ فقال العباس : وما يدريك ؟ قال : أخبرني به ربي ، قال : أشهد أنك صادق ، وأن لا إله إلا الله ، وأنك عبده ورسوله ، والله لم يطلع عليه أحد إلا الله ، ولقد دفعت إليها في سواد الليل ، ولقد كنت مرتابا في أمرك ، فأما إذا أخبرتني بذلك فلا ريب ، قال العباس : فأبدلني الله خيرا من ذلك : لي الآن عشرون عبدا إن أدناهم ليضرب في عشرين ألفا ، وأعطاني زمزم ، وما أحب أن لي بها جميع أموال أهل مكة ، وأنا أنتظر المغفرة من ربي ( 1 ) . * ( وإن يريدوا خيانتك ) * نكث ما بايعوك عليه ، ومنع ما ضمنوا من الفداء * ( فقد خانوا الله من قبل ) * بأن خرجوا إلى بدر وقاتلوا مع المشركين * ( فأمكن ) * الله * ( منهم ) * وسيمكن منهم إن أعادوا الخيانة . * ( إن الذين آمنوا وهاجروا وجهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا
--> ( 1 ) رواه ابن كثير في تفسيره : ج 2 ص 313 وعزاه إلى البخاري في صحيحه وابن إسحاق في مغازيه ، والبغوي في تفسيره أيضا : ج 2 ص 263 ، والزمخشري في كشافه : ج 2 ص 238 .