الشيخ الطبرسي
361
تفسير جوامع الجامع
وهم سنحاريب وجنوده ، وقيل : بختنصر ( 1 ) ، فقتلوا علماءهم وأحرقوا التوراة وخربوا المسجد وقتلوا سبعين ألفا منهم وسبوا سبعين ألفا . ومعنى قوله : * ( بعثنا عليكم ) * : خلينا بينهم وبين ما فعلوا ولم نمنعهم ، فهو كقوله : * ( وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون ) * ( 2 ) ، وأسند الجوس إليهم وهو التردد * ( خلل الديار ) * بالفساد ، وتخريب المسجد وإحراق التوراة من جملة الجوس ، وقوله : * ( وعد أوليهما ) * معناه : وعد عقاب أولاهما * ( وكان ) * وعد العقاب * ( وعدا ) * لابد أن يفعل . * ( ثم رددنا لكم الكرة عليهم ) * أي : الدولة والغلبة على الذين بعثوا عليكم ، وأظهرناكم عليهم وأكثرنا أموالكم وأولادكم * ( وجعلناكم أكثر نفيرا ) * أكثر عددا من أعدائكم ، وهو جمع نفر كالمعيز والعبيد ، وقيل : النفير : من ينفر مع الرجل من قومه ( 3 ) . * ( إن أحسنتم ) * فالإحسان مختص ب * ( أنفسكم وإن أسأتم ) * فالإساءة مختصة بها ، لا يتعدى النفع والضرر إلى غيركم . وعن علي ( عليه السلام ) : " ما أحسنت إلى أحد ولا أسأت إليه " وتلا هذه الآية ( 4 ) . * ( فإذا جاء وعد ) * المرة * ( الآخرة ) * بعثناهم * ( ليسوا وجوهكم ) * حذف لدلالة ذكره أولا عليه ، والمعنى : ليجعلوا وجوهكم تبدو آثار المساءة والكآبة فيها ، وقرئ : " ليسوء " ( 5 ) والضمير لله أو للوعد أو للبعث ، و " لنسوء " بالنون ( 6 ) ،
--> ( 1 ) وهو قول سعيد بن المسيب . راجع تفسير الماوردي : ج 3 ص 229 . ( 2 ) الأنعام : 129 . ( 3 ) قاله أبو مسلم . راجع تفسير الآلوسي : ج 15 ص 18 . ( 4 ) رواه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 650 . ( 5 ) قرأه ابن عامر وحمزة وأبو بكر . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 497 . ( 6 ) وهي قراءة الكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 378 .