الشيخ الطبرسي

35

تفسير جوامع الجامع

يؤنث تأنيث نقيضها وهي الحرب ، قال الشاعر : السلم تأخذ منها ما رضيت به * والحرب يكفيك من أنفاسها جرع ( 1 ) * ( وتوكل على الله ) * ولا تخف من خديعتهم ومكرهم فإن الله عاصمك وكافيك من مكرهم . * ( وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين ( 62 ) وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم ( 63 ) يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ( 64 ) يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون ( 65 ) آلآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصبرين ( 66 ) ) * * ( وإن يريدوا أن يخدعوك ) * في الصلح بأن يقصدوا به دفع أصحابك عن القتال حتى يقوى أمرهم فيبدؤوكم بالقتال من غير استعداد منكم * ( فإن حسبك الله ) * أي محسبك الله * ( هو الذي أيدك ) * أي : قواك * ( بنصره وبالمؤمنين ) * الذين ينصرونك على أعدائك ، يريد الأنصار وهم : الأوس والخزرج . * ( وألف بين قلوبهم ) * حتى صاروا متحابين متوادين بعد ما كان بينهم من التضاغن والتحارب

--> ( 1 ) والبيت لعباس بن مرداس السلمي ، أنشده مخاطبا ابن عمه والمنافس له لزعامة بني سليم الخفاف بن ندبة ، يقول : إن السلم وإن طالت لم تر فيها إلا ما تحب ولا تنال إلا ما تريد ، ولا يضرك طولها ، فإذا جاءت الحرب قطعتك عن لذاتك وشغلتك بنفسك ، وهذا تحريض على الصلح وتثبيط عن الحرب . انظر ديوان العباس بن مرداس : ص 103 .