الشيخ الطبرسي

348

تفسير جوامع الجامع

الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين ( 102 ) ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين ( 103 ) إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم ( 104 ) إنما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون ( 105 ) ) * تبديل الآية * ( مكان ) * الآية هو النسخ * ( والله أعلم بما ينزل ) * فينزل في كل وقت ما توجبه المصلحة ، وما كان مصلحة أمس جاز أن يصير مفسدة اليوم وخلافه مصلحة ، وهو سبحانه عالم بالمصالح كلها * ( قالوا إنما أنت مفتر ) * أي : كاذب تأمر أمس بأمر واليوم بخلافه * ( بل أكثرهم لا يعلمون ) * جواز النسخ ، وأنه من عند الله لجهلهم . * ( قل نزله روح القدس ) * يعني : جبرئيل ، أضيف إلى * ( القدس ) * وهو الطهر كقولهم : حاتم الجود ، وزيد الخير ، والمراد : الروح المقدس ، وحاتم الجواد ، وزيد الخير . والمقدس : المطهر من المآثم ، وفي * ( ينزل ) * و * ( نزله ) * من المعنى أنه نزله شيئا بعد شئ على حسب المصالح ، وفيه إشارة إلى أن التنزيل ( 1 ) أيضا من باب المصالح * ( بالحق ) * في موضع الحال من الهاء في * ( نزله ) * أي : ملتبسا بالحكمة ، يعني : أن النسخ من جملة الحق * ( ليثبت الذين آمنوا ) * بما فيه من الحجج والبينات فيزدادوا تصديقا ويقولوا : هو الحق من ربنا * ( وهدى وبشرى ) * معطوفان على محل * ( ليثبت ) * والتقدير : تثبيتا لهم وهداية وتبشيرا . * ( إنما يعلمه بشر ) * قالوا : يعلمه غلام رومي كان لحويطب بن عبد العزى ( 2 ) ،

--> ( 1 ) في بعض النسخ : التبديل . ( 2 ) وهو من بني عامر بن لؤي ، عاش مائة وعشرين سنة ، نصفها في الجاهلية ، مات في خلافة معاوية ، وكان من المؤلفة قلوبهم . راجع المعارف لابن قتيبة : ص 176 .