الشيخ الطبرسي

346

تفسير جوامع الجامع

وهو أن يخذل من علم أنه يختار الضلال والكفر ، ويلطف بمن علم أنه يختار الإيمان ، يعني : أنه بنى الأمر على الاختيار لا على الإجبار ، وحقق ذلك بقوله : * ( ولتسلن عما كنتم تعملون ) * . ثم كرر النهي عن اتخاذ الأيمان * ( دخلا ) * بينهم ، تأكيدا عليهم ، والدخل : أن يكون الباطن خلاف الظاهر ، فيكون داخل القلب على الكفاء ( 1 ) والظاهر على الوفاء * ( فتزل قدم ) * أي : فتزل أقدامكم عن محجة الإسلام * ( بعد ثبوتها ) * عليها ، وإنما وحدت القدم ونكرت لاستعظام أن تزل قدم واحدة عن طريق الحق بعد أن ثبتت عليه فكيف بأقدام كثيرة * ( وتذوقوا السوء ) * في الدنيا بصدودكم * ( عن سبيل الله ) * أو بصدكم غيركم عنها ، لأنهم لو نقضوا أيمان البيعة وارتدوا لاتخذوا نقضها سنة لغيرهم يستنون بها * ( ولكم عذاب عظيم ) * في الآخرة . الصادق ( عليه السلام ) : " نزلت هذه الآية في ولاية علي ( عليه السلام ) والبيعة له حين قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : سلموا على علي بإمرة المؤمنين " ( 2 ) . * ( ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا إنما عند الله هو خير لكم إن كنتم تعلمون ( 95 ) ما عندكم ينفد وما عند الله باق ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ( 96 ) من عمل صلحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حيوا ة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ( 97 ) فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ( 98 ) إنه ليس له سلطن على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ( 99 ) إنما سلطنه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون ( 100 ) ) *

--> ( 1 ) في نسخة : اللفاء ، وهو مقابل الوفاء . انظر لسان العرب : مادة " لفأ " . ( 2 ) تفسير العياشي : ج 2 ص 268 ح 64 .