الشيخ الطبرسي

340

تفسير جوامع الجامع

ذكر * ( مملوكا ) * ليميز العبد من الحر لأنهما من عباد الله ، و * ( من ) * في قوله : * ( ومن رزقناه ) * موصوفة ، أي : وحرا رزقناه ليطابق * ( عبدا ) * ، ويجوز أن يكون موصولة ، و * ( يستوون ) * معناه : هل يستوي الأحرار والعبيد ؟ وإذا كان القادر والعاجز لا يستويان فكيف يسوى بين الحجارة وبين الله القادر على ما يشاء الرازق جميع خلقه ؟ ! الأبكم : الذي ولد أخرس فلا يفهم ولا يفهم * ( وهو كل على موليه ) * أي : ثقل وعيال على من يلي أمره ويعوله * ( أينما يوجهه ) * حيثما يرسله في حاجة أو يصرفه في كفاية مهم لم ينفع ولم * ( يأت ) * بنجح ولا يهتدي إلى منفعة * ( هل يستوى هو ومن ) * كان سليم الحواس نفاعا كافيا ذا رشد وديانة فهو * ( يأمر ) * الناس * ( بالعدل ) * والخير * ( وهو ) * في نفسه * ( على صراط مستقيم ) * أي : دين قويم وسيرة صالحة ؟ ! وهذان مثلان ضربهما الله لنفسه ولما يفيضه على عباده من النعم الدينية والدنياوية ، وللأصنام التي هي جماد وموات لا تنفع ولا تضر ، وقيل : ضربهما الله مثلين للكافر والمؤمن ( 1 ) . * ( ولله غيب السماوات والأرض ) * أي : يختص به علم ما غاب منهما عن العباد وخفي عليهم علمه * ( إلا كلمح البصر ) * أي : هو عند الله وإن تراخى ، كما تقولون في الشئ الذي تستقربونه : هو كلمح البصر * ( أو هو أقرب ) * إذا بالغتم في استقرابه ، ونحوه : * ( وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ) * ( 2 ) ، يعني : إنه عنده قريب دان وهو عندكم بعيد ، وقيل : معناه : أن إقامة الساعة وإحياء جميع

--> ( 1 ) قاله ابن عباس . راجع تفسيره : ص 227 . ( 2 ) الحج : 47 .