الشيخ الطبرسي

336

تفسير جوامع الجامع

والرزق الحسن : ما هو حلال منها كالخل والدبس والتمر ( 1 ) والزبيب . * ( وأوحى ربك إلى النحل ) * أي : ألهمها وقذف في قلوبها وعلمها على وجه لا سبيل لأحد إلى الوقوف عليه ، فإن صنعتها الأنيقة ولطفها في تدبير أمرها والعجائب المركبة في طباعها شواهد بينة على أن الله سبحانه أودعها علما بذلك * ( أن اتخذي ) * هي " أن " المفسرة ، لأن الإيحاء فيه معنى القول ، وقرئ : " بيوتا " بكسر الباء ( 2 ) لأجل الياء في جميع القرآن و * ( يعرشون ) * بضم الراء ( 3 ) وكسرها ، أي : ومن الكرم الذي يعرشونه ، أي : يتخذون منه العريش ( 4 ) ، والضمير في * ( يعرشون ) * للناس و * ( من ) * في جميعها للبعضية ، لأنها لا تبني بيوتها في كل جبل وكل شجر وكل ما يعرش ولا في كل مكان منها . * ( ثم كلى من كل الثمرات ) * أي : من أي ثمرة شئت واشتهيت ، فإذا أكلتها * ( فاسلكي سبل ربك ) * أي : الطرق التي ألهمك وأفهمك في عمل العسل ، أو : إذا أكلت الثمار فاسلكي إلى بيوتك راجعة سبل ربك لا تتوعر عليك ولا تضلين فيها ، و * ( ذللا ) * جمع ذلول حال من * ( سبل ربك ) * ، لأن الله ذللها لها وسهلها ، أو من الضمير في * ( فاسلكي ) * أي : وأنت ذلل منقادة لما أمرت به * ( يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه ) * يعني : العسل اختلف ألوانه : أبيض وأصفر وأحمر * ( فيه شفاء للناس ) * لأنه من جملة الأشفية والأدوية المشهورة ، وتنكيره : إما لتعظيم الشفاء الذي فيه ، أو لأن فيه بعض الشفاء ،

--> ( 1 ) في بعض النسخ ليس فيها " التمر " . ( 2 ) قرأه عاصم على ما حكاه عنه المشهدي في كنز الدقائق : ج 5 ص 355 . ( 3 ) قرأه ابن عامر وعاصم برواية أبي بكر والسلمي وعبيد بن نضلة . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 374 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 5 ص 512 . ( 4 ) العرش والعريش : ما يستظل به . ( الصحاح : مادة عرش ) .