الشيخ الطبرسي

332

تفسير جوامع الجامع

من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون ( 59 ) للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الاعلى وهو العزيز الحكيم ( 60 ) ) * أي : * ( لما لا يعلمون‍ ) * - ها ، يريد : آلهتهم ، لأنهم اعتقدوا فيها أنها تضر وتنفع وتشفع وهي جماد ، فهم إذن جاهلون بها ، وقيل : الضمير في * ( لا يعلمون ) * للآلهة ، أي : لأشياء غير موصوفة بالعلم ، أي : يتقربون إليها ( 1 ) ، ف‍ * ( يجعلون ) * لها * ( نصيبا ) * في أنعامهم وزروعهم وهي لا تشعر بذلك * ( لتسئلن ) * وعيد * ( عما كنتم تفترون ) * من الإفك في زعمكم أنها آلهة ، وأنها أهل للتقرب إليها . زعموا أن الملائكة بنات الله * ( سبحانه ) * تنزيه لذاته من نسبة الولد إليه ، أو تعجب من قولهم * ( ولهم ما يشتهون ) * يعني : البنين ، ومحله نصب عطفا على * ( البنت ) * أي : وجعلوا لأنفسهم ما يشتهونه من الذكور ، أو رفع على الابتداء . و * ( ظل ) * بمعنى : صار ، كما يستعمل " أصبح " و " أمسى " و " بات " بمعنى الصيرورة ، أي : صار * ( وجهه مسودا ) * مربدا ( 2 ) من الكآبة ، ف‍ * ( هو كظيم ) * : مملوء حنقا على المرأة . * ( يتوارى ) * أي : يستخفي * ( من القوم من ) * أجل * ( سوء ) * المبشر * ( به ) * ويحدث نفسه وينظر * ( أيمسكه على ) * هوان وذل * ( أم يدسه في التراب ) * أي : يئده * ( ألا ساء ما يحكمون ) * حيث يجعلون الولد الذي هو عندهم بهذا المحل لله تعالى ، ويجعلون لأنفسهم من هو على العكس من هذه الصفة . * ( مثل السوء ) * أي : صفة السوء ، وهي الحاجة إلى الولد ، أو صفة النقص من الجهل والعجز * ( ولله المثل الاعلى ) * وهو صفات الإلهية والغنى عن الصاحبة

--> ( 1 ) قاله مجاهد وقتادة . راجع تفسير الطبري : ج 7 ص 598 . ( 2 ) أربد وجهه وتربد : إذا احمر حمرة فيها سواد عند الغضب . ( لسان العرب : مادة ربد ) .