الشيخ الطبرسي

329

تفسير جوامع الجامع

أي : * ( مكروا ) * المكرات * ( السيئات ) * ، يريد : أهل مكة وما مكروا به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . * ( في تقلبهم ) * حال ، أي : متقلبين في أسفارهم ومتاجرهم . * ( على تخوف ) * أي : متخوفين ، وهو أن يهلك قوما قبلهم فيتخوفوا ، أي : * ( يأخذهم ) * العذاب وهم متخوفون متوقعون ، وهو خلاف قوله : * ( من حيث لا يشعرون ) * ، وقيل : معناه : على تنقص ، أي : يأخذهم على أن يتنقصهم شيئا بعد شئ في أنفسهم وأموالهم حتى يهلكوا ( 1 ) * ( فإن ربكم لرءوف رحيم ) * حيث يحلم عنكم ولا يعذبكم عاجلا . وقرئ : " أو لم تروا " ( 2 ) و " تتفيؤا " بالتاء ( 3 ) والياء * ( ما خلق الله ) * : * ( ما ) * موصولة ، وهو مبهم بيانه : * ( من شئ يتفيؤا ظلله ) * ، و * ( اليمين ) * بمعنى الأيمان * ( سجدا ) * حال من الظلال * ( وهم داخرون ) * حال من الضمير في * ( ظلله ) * لأنه في معنى الجمع ، وهو ما خلق الله من كل شئ له ظل ، وجمع بالواو والنون لأن الدخور من أوصاف العقلاء ، أو لأن في جملة ذلك من يعقل فغلب العقلاء ، والمعنى : أو لم يروا إلى ما خلق الله من الأجرام التي لها ظلال متفيئة عن أيمانها وشمائلها ، أي : عن جانبي كل واحد منها ، مستعار من يمين الإنسان وشماله ، أي : يرجع الظلال من جانب إلى جانب منقادة لله ، غير ممتنعة عليه فيما سخرها له من التفيؤ ، والأجرام في أنفسها - أيضا - داخرة صاغرة منقادة لأفعال الله فيها . * ( من دابة ) * بيان ل‍ * ( ما في السماوات وما في الأرض ) * جميعا ، على أن السماوات خلقا لله يدبون فيها ، أو بيان ل‍ * ( ما في الأرض ) * وحده ويراد

--> ( 1 ) قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك وابن زيد . راجع التبيان : ج 6 ص 386 . ( 2 ) وهي قراءة حمزة والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 373 . ( 3 ) قرأه أبو عمرو وحده . راجع التيسير في القراءات السبع للداني : ص 138 .