الشيخ الطبرسي
326
تفسير جوامع الجامع
عليه * ( بلى ) * لأن * ( يبعث ) * موعد من الله ، ثم بين أن الوفاء بذلك الوعد حق واجب على الله في الحكمة * ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) * أنهم يبعثون ، أو أنه وعد واجب على الله لأنهم يقولون : لا يجب على الله شئ من مواجب الحكمة . * ( ليبين لهم ) * الضمير ل * ( من يموت ) * وهو عام للمؤمنين والكافرين ، و * ( الذي ) * اختلفوا * ( فيه ) * هو الحق * ( وليعلم الذين كفروا أنهم ) * كذبوا في قولهم : لا يبعث الله من يموت . * ( قولنا ) * مبتدأ و * ( أن نقول ) * خبره و * ( كن فيكون ) * من " كان " التامة ، أي : إذا أردنا وجود شئ فليس إلا أن نقول * ( له ) * : أحدث فهو محدث عقيب ذلك لا يتوقف ، وهذا مثل في أن مرادا لا يمتنع عليه ، وأن وجوده عند إرادته مثل وجود المأمور به عند أمر الآمر المطاع إذا ورد على المأمور المطيع الممتثل ، ولا قول هناك ، وقرئ : " فيكون " بالنصب ( 1 ) عطفا على * ( نقول ) * . * ( والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولاجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ( 41 ) الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون ( 42 ) وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فسلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ( 43 ) بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ( 44 ) ) * * ( والذين هاجروا ) * هم : رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه ، ظلمهم أهل مكة ففروا بدينهم إلى الله ، فهاجر بعضهم إلى الحبشة ثم بعد هاجروا إلى المدينة ، وقيل : هم الذين كانوا محبوسين بمكة بعد هجرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وكلما خرجوا تبعوهم
--> ( 1 ) قرأه ابن عامر والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 373 .