الشيخ الطبرسي
317
تفسير جوامع الجامع
عطف * ( الخيل ) * على * ( الانعام ) * ، أي : خلق هؤلاء للركوب وللزينة ، وعطف * ( زينة ) * على محل * ( لتركبوها ) * ولم يرد المعطوف والمعطوف عليه على سنن واحد ، لأن الركوب فعل المخاطبين ، والزينة فعل الزائن وهو الخالق عز اسمه * ( ويخلق ما لا تعلمون ) * من أنواع الحيوان والنبات والجماد لمنافعكم . والمراد ب * ( السبيل ) * : الجنس ، ولذلك أضاف إليها " القصد " وقال : * ( ومنها جائر ) * ، والقصد مصدر بمعنى الفاعل ، سبيل قصد وقاصد أي : مستقيم ، كأنه يقصد الوجه الذي يؤمه السالك لا يعدل عنه ، ومعنى قوله : * ( وعلى الله قصد السبيل ) * : أن هداية الطريق الموصل إلى الحق واجبة عليه ، ونحوه : * ( إن علينا للهدى ) * ( 1 ) ، * ( ومنها ) * أي : ومن السبيل * ( جائر ) * عن القصد ، فأعلم سبحانه بأن السبيل العادل عن الحق لا يضاف إليه بقوله : * ( ومنها جائر ) * ، ولو كان الأمر على ما ظنه المجبرة لقال : وعليه جائرها أو وعليه الجائر ، * ( ولو شاء لهداكم أجمعين ) * قسرا وإلجاء إلى السبيل القصد . * ( أنزل من السماء ماء ) * أي : مطرا * ( لكم منه شراب ) * أي : لكم هو شراب كقوله : يأبى الظلامة منه النوفل الزفر ( 2 ) والشراب : ما يشرب ، وقوله : * ( شجر ) * يعني : الشجر الذي ترعاه المواشي ، وقيل : معناه لكم من ذلك الماء شراب ( 3 ) * ( ومنه ) * شرب * ( شجر ) * أو سقي شجر فحذف المضاف ، أو لكم من إنباته شجر أو من سقيه شجر فحذف المضاف إلى
--> ( 1 ) الليل : 12 . ( 2 ) وصدره : أخو رغائب يعطيها ويسألها . والبيت منسوب لأعشى باهلة . انظر الكامل للمبرد : ج 1 ص 80 . ( 3 ) قاله أبو جعفر الطبري في تفسيره : ج 7 ص 566 .