الشيخ الطبرسي
291
تفسير جوامع الجامع
والمعنى : يوم تبدل هذه الأرض التي تعرفونها أرضا أخرى غيرها ، وكذلك * ( السماوات ) * ، والتبديل : التغيير ، وقد يكون في الذوات كقولك : بدلت الدراهم دنانير ، ومنه : * ( بدلناهم جلودا غيرها ) * ( 1 ) ، * ( وبدلناهم بجنتيهم جنتين ) * ( 2 ) ، وقد يكون في الأوصاف كقولك : بدلت الحلقة خاتما : إذا أذبتها وسويتها خاتما فنقلتها من شكل إلى شكل . واختلف في تبديل الأرض والسماوات ، فقيل : تبدل أوصافها فتسير على الأرض جبالها ، وتفجر بحارها ، وتسوى فلا يرى فيها عوج ولا أمت ( 3 ) ( 4 ) ، وقيل : تخلق أرض وسماوات أخر ( 5 ) . * ( مقرنين ) * قرن بعضهم مع بعض ومع الشياطين ، أو مغللين قرنت أيديهم إلى أرجلهم * ( في الأصفاد ) * أي : الأغلال . * ( سرابيلهم ) * أي : قميصهم * ( من قطران ) * وهو ما يطلى به الإبل الجربى فيحرق الجرب والجلد ، وقرئ : " من قطران " ( 6 ) ، والقطر : النحاس أو الصفر المذاب ، والآني : المتناهي حره * ( وتغشى وجوههم النار ) * خص الوجوه لأن الوجه أعز موضع في ظاهر البدن وأشرفه كالقلب في باطنه ، ولذلك قال : * ( تطلع على الأفئدة ) * ( 7 ) . * ( ليجزى الله ) * هو من صلة قوله : * ( وترى المجرمين ) * أي : يفعل بهم ما يفعل
--> ( 1 ) النساء : 56 . ( 2 ) سبأ : 16 . ( 3 ) الأمت : التلال الصغار . ( الصحاح : مادة أمت ) . ( 4 ) وهو قول الحسن . راجع التبيان : ج 6 ص 309 . ( 5 ) قاله ابن عباس وابن مسعود وأنس ومجاهد ومحمد بن كعب وكعب الأحبار وابن جبير وابن عيسى ، ورووه عن علي ( عليه السلام ) . راجع تفسير الطبري : ج 7 ص 482 - 483 ، وتفسير الماوردي : ج 3 ص 143 - 144 . ( 6 ) قرأه سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس وعيسى . راجع تفسير الماوردي : ج 3 ص 145 ، وشواذ القرآن لابن خالويه : ص 74 ، والتبيان : ج 6 ص 311 . ( 7 ) الهمزة : 7 .