الشيخ الطبرسي

289

تفسير جوامع الجامع

هواء ) * أي خلاء : خالية عن العقول ، وصفت الأفئدة بالهواء إذا كان صاحبها لا قوة في قلبه ولا جرأة ، قال حسان : فأنت مجوف نخب هواء ( 1 ) وعن ابن جريج ( 2 ) : هواء صفر من الخير خاوية منه ( 3 ) . * ( يوم يأتيهم العذاب ) * مفعول ثان ل‍ * ( أنذر ) * وهو يوم القيامة * ( أخرنا إلى أجل قريب ) * ردنا إلى الدنيا وأمهلنا إلى أمد من الزمان قريب نتدارك ما فرطنا فيه من إجابة دعوتك واتباع رسلك ، ويجوز أن يكون المراد يوم هلاكهم بالعذاب العاجل أو يوم موتهم معذبين فيسألون يومئذ تأخيرهم إلى أجل كما في قوله : * ( لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق ) * ( 4 ) ، * ( أولم تكونوا أقسمتم ) * على إرادة القول ، أي : حلفتم * ( مالكم من ) * انتقال إلى دار أخرى ، أو قلتم ذلك بلسان الحال حيث بنيتم شديدا وأملتم بعيدا ، و * ( مالكم ) * جواب القسم وإن جاء بلفظ الخطاب . يقال : سكن الدار وسكن فيها ، من السكنى أو من السكون ، أي : اطمأننتم فيها طيبي النفوس سائرين سيرة من قبلكم في الظلم * ( وتبين لكم ) * بالإخبار والمشاهدة * ( كيف ) * أهلكناهم * ( وضربنا لكم الأمثال ) * فلم تعتبروا . * ( وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ( 46 ) فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام ( 47 ) يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله

--> ( 1 ) وصدره : ألا أبلغ أبا سفيان عني . والبيت من قصيدة طويلة قالها قبل فتح مكة ، مدح بها النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهجا أبا سفيان وكان قد هجا النبي ( صلى الله عليه وآله ) من قبل . راجع ديوان حسان : ج 1 ص 18 . ( 2 ) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، تقدمت ترجمته في ص 41 من سورة الأنفال . ( 3 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 564 . ( 4 ) المنافقون : 10 .