الشيخ الطبرسي

287

تفسير جوامع الجامع

* ( الناس ) * ، و * ( من ) * للتبعيض * ( تهوى إليهم ) * أي : تسرع إليهم وتفزع ، وقرئ : " تهوى إليهم " ( 1 ) من هوى يهوى : إذا أحب ، ضمن معنى " تنزع " فعدي تعديته ، وهي قراءة أهل البيت ( عليهم السلام ) * ( وارزقهم من الثمرات ) * مع سكناهم واديا ليس فيه شئ منها بأن تجلب إليهم من البلاد * ( لعلهم يشكرون ) * النعمة في أن يرزقوا أنواع الثمرات حاضرة في واد يباب ( 2 ) . * ( إنك تعلم ما نخفي وما نعلن ) * أي : تعلم السر كما تعلم العلن علما لا تفاوت فيه ، فلا حاجة بنا إلى الدعاء والطلب وإنما ندعوك إظهارا للعبودية لك ، وافتقارا إلى ما عندك ، واستعجالا لنيل مواهبك * ( وما يخفى على الله ) * الذي هو علام الغيوب * ( من شئ في ) * كل مكان من * ( الأرض و . . . السماء ) * و * ( من ) * للاستغراق . * ( على الكبر ) * أي : مع الكبر ، كقول الشاعر : إني على ما ترين من كبري * أعلم من حيث يؤكل الكتف ( 3 ) وهو في موضع الحال ، أي : وهب لي وأنا كبير أو في حال الكبر * ( إن ربى لسميع الدعاء ) * أي : مجيبه وقابله ، وهو إضافة الصفة إلى مفعولها ، والأصل : لسميع الدعاء . * ( ومن ذريتي ) * أي : وبعض ذريتي عطفا على الضمير المنصوب في * ( اجعلني ) * ، * ( وتقبل ) * دعائي أي : عبادتي ، أو : وأجب دعائي ، لأن قبول الدعاء : الإجابة ، وقبول الطاعة : الإثابة . * ( ربنا اغفر لي ولولدي ) * في هذا دلالة على أن

--> ( 1 ) وهي قراءة مجاهد على ما حكاه عنه القرطبي في تفسيره : ج 9 ص 373 . ( 2 ) أرض يباب : أي خراب . ( الصحاح : مادة يبب ) . ( 3 ) لم نعثر على قائله ، يقول : إني مع ما ترين من هرمي وكبري الموجبين للخرف عادة ، لكنني عارف بالأمور متفطن لها على بصيرة منها ، وقوله : " أعلم من أين يؤكل الكتف " مثل يضرب للمجرب العارف بالأمور . راجع شرح شواهد الكشاف للأفندي : ص 458 .