الشيخ الطبرسي

28

تفسير جوامع الجامع

* ( إنه عليم بذات الصدور ) * يعلم ما سيكون فيها من الجرأة والجبن . * ( وإذ يريكموهم ) * أي : يبصركم إياهم ، و * ( قليلا ) * نصب على الحال ، وإنما قللهم في أعينهم تصديقا لرؤيا رسول الله . وعن ابن مسعود : لقد قللوا في أعيننا حتى قلت لرجل إلى جنبي : أتراهم سبعين ؟ قال : أراهم مائة ، فأسرنا رجلا منهم فقلنا : كم كنتم ؟ قال : ألفا ( 1 ) . * ( ويقللكم في أعينهم ) * حتى قال قائل منهم : إنما هم أكلة جزور ، وإنما قللهم في أعينهم ليجترئوا عليهم قبل اللقاء ، ثم كثرهم فيها بعد اللقاء لتفجأهم الكثرة فيهابوا وتفل شوكتهم حين يرون ما لم يكن في حسابهم ، وذلك قوله : * ( يرونهم مثليهم رأى العين ) * ( 2 ) ، ويمكن أن يكونوا قد أبصروا الكثير قليلا بأن ستر الله عنهم بعض أولئك بساتر . * ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ( 45 ) وأطيعوا الله ورسوله ولا تنزعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصبرين ( 46 ) ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديرهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط ( 47 ) ) * أي : إذا حاربتم جماعة كافرة ، وإنما لم يصفهم لأن المؤمنين لا يحاربون إلا الكفار ، واللقاء اسم للقتال غالب * ( فاثبتوا ) * لقتالهم ولا تفروا * ( واذكروا الله كثيرا ) * في مواطن القتال ، مستعينين به مستظهرين بذكره * ( لعلكم تفلحون ) * أي : تظفرون بمرادكم من النصرة والمثوبة . * ( ولا تنزعوا ) * أي : لا تتنازعوا فيما بينكم فتضعفوا عن قتال عدوكم ، و * ( تفشلوا ) * منصوب بإضمار " أن " ، والريح : الدولة ،

--> ( 1 ) حكاه عنه الطبري في تفسيره : ج 6 ص 259 ح 16171 . ( 2 ) آل عمران : 13 .