الشيخ الطبرسي
260
تفسير جوامع الجامع
* ( وأنفقوا مما رزقناهم ) * من الحلال ، لأن الحرام لا يكون رزقا ولا يسند إلى الله * ( سرا وعلانية ) * يتناول النافلة ، لأنها في السر أفضل ، فأما الفرائض فالمجاهرة بها أفضل ، نفيا للتهمة * ( ويدرءون بالحسنة السيئة ) * يدفعونها ، ومنه الحديث : " أتبع السيئة الحسنة تمحها " ( 1 ) ، وعن ابن عباس : يدفعون بالحسن من الكلام ما يرد عليهم من سيئ غيرهم ( 2 ) ، وعن الحسن : إذا حرموا أعطوا ، وإذا ظلموا عفوا ، وإذا قطعوا وصلوا ( 3 ) * ( أولئك لهم عقبى الدار ) * عاقبة الدنيا وهي الجنة ، لأنها التي أراد الله أن تكون عاقبة الدنيا ومرجع أهلها ، و * ( جنات عدن ) * بدل من * ( عقبى الدار ) * . * ( من آبائهم ) * جمع أبوي كل واحد منهم ، فكأنه قيل : من آبائهم وأمهاتهم ، جعل سبحانه من ثواب المطيع سروره بما يريه في أهله وأنسابه وذريته وإلحاقهم به في الجنة * ( والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ) * من أبواب قصورهم . * ( سلم عليكم ) * في موضع الحال ، لأن المعنى : قائلين : سلام عليكم أو مسلمين ، وتعلق قوله : * ( بما صبرتم ) * بمحذوف تقديره : هذا بما صبرتم ، يعنون : هذا الثواب بما صبرتم ، أي : بسبب صبركم ، أو بدل ما احتملتم من مشاق الصبر ، والمعنى : لئن تعبتم في الدنيا لقد استرحتم الساعة ، ويجوز أن يتعلق ب * ( سلم ) * أي : نسلم عليكم ونكرمكم بصبركم .
--> ( 1 ) مسند أحمد : ج 5 ص 153 و 158 و 228 و 236 . ( 2 ) تفسير ابن عباس : ص 207 . ( 3 ) حكاه عنه البغوي في تفسيره : ج 3 ص 16 .