الشيخ الطبرسي
26
تفسير جوامع الجامع
ورووا عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قيل له : إن الله تعالى قال : * ( واليتامى والمسكين ) * فقال : " أيتامنا ومساكيننا " ( 1 ) . وقوله : * ( إن كنتم آمنتم بالله ) * تعلق بمحذوف يدل عليه * ( واعلموا ) * ، والمعنى : إن كنتم آمنتم بالله فاعلموا أن الخمس من الغنيمة يجب التقرب به فاقطعوا عنه أطماعكم واقتنعوا بالأخماس الأربعة * ( وما أنزلنا ) * معطوف على * ( بالله ) * أي : إن كنتم آمنتم بالله وبالمنزل * ( على عبدنا يوم الفرقان ) * يعني : يوم بدر ( 2 ) ، و * ( الجمعان ) * : الفريقان من المسلمين والكافرين ، والمراد : ما أنزل من الآيات والملائكة والفتح يومئذ . * ( إذ ) * بدل من * ( يوم الفرقان ) * ، و " العدوة " : شط الوادي ، بالكسر والضم ، و * ( الدنيا ) * و * ( القصوى ) * تأنيث الأدنى والأقصى ، والقياس أن تقلب الواو ياء كالعليا إلا أن القصوى جاءت على الأصل شاذا كالقود ، والعدوة الدنيا مما يلي المدينة ، والعدوة القصوى مما يلي مكة * ( والركب أسفل منكم ) * يعني أبا سفيان والعير * ( أسفل ) * نصب على الظرف ، معناه : مكانا أسفل من مكانكم يقودون العير بالساحل ، ومحله رفع لأنه خبر المبتدأ . والفائدة في ذكر هذه المراكز الإخبار عن الحال الدالة على قوة المشركين وضعف المسلمين ، وأن غلبتهم على مثل هذه الحال أمر إلهي لم يتيسر إلا بحوله وقوته ، وذلك أن العدوة القصوى كان فيها الماء ، ولا ماء بالعدوة الدنيا وهي خبار ( 3 ) تسوخ فيها الأرجل ، وكانت العير وراء ظهورهم مع كثرة عددهم ، وكانت
--> ( 1 ) عوالي اللآلئ لابن جمهور : ج 2 ص 75 - 76 ح 201 . ( 2 ) في نسخة زيادة : في يوم الجمعة السابع عشر أو التاسع عشر من شهر رمضان سنة الثاني من الهجرة ، مروي عن الصادق ( عليه السلام ) . ( 3 ) الخبار : الأرض الرخوة . ( الصحاح : مادة خبر ) .