الشيخ الطبرسي
249
تفسير جوامع الجامع
* ( ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين ) * أي : خلق فيها من جميع أنواعها زوجين زوجين : أسود وأبيض وحلوا وحامضا ورطبا ويابسا وما أشبه ذلك من الأصناف المختلفة * ( يغشى الليل النهار ) * يلبس ظلمة الليل ضياء النهار فيصير مظلما بعد أن كان مضيئا . * ( وفي الأرض قطع متجاورات وجنت من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء وا حد ونفضل بعضها على بعض في الاكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ( 4 ) وإن تعجب فعجب قولهم أإذا كنا ترابا أإنا لفي خلق جديد أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم وأولئك أصحب النار هم فيها خالدون ( 5 ) ) * * ( قطع متجاورات ) * بقاع مختلفة مع كونها متجاورة متلاصقة : طيبة إلى سبخة ، وصلبة إلى رخوة ، وصالحة للزرع والشجر إلى أخرى على عكسها مع انتظام جميعها في جنس الأرضية ، وكذلك الكروم والزروع والنخيل النابتة ( 1 ) في هذه القطع مختلفة الأجناس والأنواع وهي تسقى * ( بماء وا حد ) * ، وتراها متغايرة الثمار في الأشكال والهيئات والطعوم والروائح ، متفاضلة فيها ، و * ( في ذلك ) * دلالة على صنع القادر العالم الموقع أفعاله على وجه دون وجه ، وقرئ : " وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان " بالجر ( 2 ) عطفا على * ( أعناب ) * ، والصنوان : جمع صنو ، وهي النخلة لها رأسان واصلهما واحد ، وقرئ بضم الصاد ( 3 ) وكسرها وهما
--> ( 1 ) في بعض النسخ : الثابتة . ( 2 ) وهي قراءة عاصم برواية أبي بكر ونافع وابن عامر وحمزة والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 356 . ( 3 ) قرأه مجاهد والسلمي والحسن بن العباس عن حفص والمفضل . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 356 ، وتفسير القرطبي : ج 9 ص 282 .