الشيخ الطبرسي
225
تفسير جوامع الجامع
لا يهدي كيد الخائنين ) * أي : لا ينفذه ولا يسدده . ثم تواضع لله وبين أن ما فيه من الأمانة إنما هو بتوفيق الله وعصمته ، فقال : * ( وما أبرئ نفسي ) * من الزلل * ( إن النفس لامارة بالسوء ) * أراد الجنس * ( إلا ما رحم ربى ) * إلا البعض الذي رحمه ربي بالعصمة ، ويجوز أن يكون بمعنى الزمان ، أي : وقت رحمة ربي ، وقيل : هو من كلام امرأة العزيز ( 1 ) ، أي : ذلك الذي قلت ليعلم يوسف أني لم أكذب عليه في حال الغيبة وصدقت فيما سئلت عنه ، وما أبرئ نفسي مع ذلك من الخيانة فإني خنته حين قذفته وسجنته ، تريد الاعتذار مما كان منها . * ( وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين ( 54 ) قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم ( 55 ) وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين ( 56 ) ولاجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون ( 57 ) ) * * ( أستخلصه ) * وأستخصه متقاربان ، والمعنى : أنه جعله خالصا لنفسه وخاصا به يرجع إليه في تدبيره * ( فلما كلمه ) * وعرف فضله وأمانته ، لأنه استدل بكلامه على عقله ، وبعفته على أمانته * ( قال إنك ) * أيها الصديق * ( اليوم لدينا مكين ) * ذو مكانة ومنزلة * ( أمين ) * مؤتمن على كل شئ . ثم قال : أيها الصديق ، إني أحب أن أسمع رؤياي منك ، قال : نعم أيها الملك رأيت سبع بقرات ، فوصف لونهن وأحوالهن ووصف السنابل على الهيئة التي رآها ، ثم قال له : من حقك أن تجمع الطعام وتزرع زرعا كثيرا في هذه السنين
--> ( 1 ) حكاه الماوردي في تفسيره : ج 3 ص 48 .