الشيخ الطبرسي

207

تفسير جوامع الجامع

يحزنه لأنه كان لا يصبر عنه ساعة ، والآخر : خوفه عليه من عدوة * ( الذئب ) * إذا غفلوا * ( عنه ) * برعيهم ولعبهم * ( لئن أكله الذئب ) * اللام موطئة للقسم ، و * ( إنا إذا لخاسرون ) * جواب القسم وقد سد مسد جواب الشرط ، والواو في * ( ونحن عصبة ) * واو الحال ، حلفوا له : لئن كان ما خافه من خطفة الذئب أخاهم من بينهم وحالهم أنهم عشرة رجال ، بمثلهم تعصب الأمور وتستكفي الخطوب ، إنهم إذا لقوم هالكون ضعفا وخورا وعجزا ، أو مستحقون أن يهلكوا لأنه لاغناء عندهم ، أو مستحقون لأن يدعى عليهم بالخسار والدمار فيقال : خسرهم الله ، حين أكل الذئب بعضهم وهم حضور . * ( فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيبت الجب وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون ( 15 ) وجاؤوا أباهم عشاء يبكون ( 16 ) قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين ( 17 ) وجاؤوا على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ( 18 ) ) * * ( أن يجعلوه ) * مفعول * ( أجمعوا ) * من أجمع الأمر وأزمعه ، جواب " لما " محذوف ، والتقدير : فعلوا به ما فعلوا من الأذى ، فقد روي : أنهم لما برزوا به إلى البرية أظهروا له العداوة وأخذوا يضربونه ، فلما أرادوا إلقاءه في الجب ربطوا يديه ونزعوا قميصه ودلوه في البئر ، فلما بلغ نصفها ألقوه وكان في البئر ماء فسقط فيه ، ثم آوى إلى صخرة فقام عليها ، وكان إبراهيم خليل الرحمن لما ألقي في النار عريانا أتاه جبرئيل بقميص من حرير الجنة فألبسه إياه ، فدفعه إبراهيم إلى إسحاق ، وإسحاق إلى يعقوب ، وجعله يعقوب في تميمة علقها في عنق يوسف ،