الشيخ الطبرسي
203
تفسير جوامع الجامع
الوقت مشتمل على ما يقص فيه * ( يا أبت ) * قرئ بكسر التاء وفتحها ( 1 ) ، وهي تاء التأنيث جعلت عوضا من ياء الإضافة ، وإنما صح أن يكون عوضا منها لأن التأنيث والإضافة يتناسبان في أن كل واحد منهما زيادة مضمومة إلى الاسم في آخره ، ومن فتح حذف الألف من " يا أبتا " وأبقى الفتحة دليلا عليها * ( إني رأيت ) * من الرؤيا ، وعن ابن عباس : أن يوسف رأى في المنام ليلة القدر أحد عشر كوكبا نزلن من السماء فسجدن له ، ورأى الشمس والقمر نزلا من السماء فسجدا له ، فالشمس والقمر أبواه والكواكب إخوته الأحد عشر ( 2 ) ، وقيل : الشمس أبوه والقمر خالته ( 3 ) ، وذلك أن أمه " راحيل " قد ماتت ، ويجوز أن يكون الواو في * ( والشمس والقمر ) * بمعنى " مع " أي : رأيت الكواكب مع الشمس والقمر ، و * ( رأيتهم ) * كلام مستأنف على تقدير سؤال وقع جوابا له ، كأنه قال له يعقوب : كيف رأيتها ؟ فقال : * ( رأيتهم لي ساجدين ) * . * ( قال ) * يعقوب : * ( لا تقصص رؤياك على إخوتك ) * خاف عليه حسد إخوته له وبغيهم عليه ، لما عرف من دلالة رؤياه على أن الله يبلغه من شرف الدارين أمرا عظيما * ( فيكيدوا ) * منصوب بإضمار " أن " ، والمعنى : إن قصصتها عليهم كادوك ، ضمن قوله : " يكيدوا " معنى " يحتالوا " فعداه باللام ليفيد معنى الفعلين ، ثم أكده بالمصدر فقال : * ( كيدا ) * ، * ( عدو مبين ) * ظاهر العداوة . * ( وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحق إن ربك عليم حكيم ( 6 ) لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين ( 7 )
--> ( 1 ) وبالفتح هي قراءة ابن عامر وأبي جعفر والأعرج . راجع تفسير القرطبي : ج 9 ص 121 . ( 2 ) تفسير ابن عباس : ص 193 . ( 3 ) قاله ابن عباس وقتادة والسدي . راجع تفسير الطبري : ج 7 ص 149 .