الشيخ الطبرسي

199

تفسير جوامع الجامع

يتعاطون الحق فيما بينهم ، ولا يضمون إلى ظلمهم فسادا آخر . * ( ولو شاء ربك ) * لاضطر * ( الناس ) * إلى أن يكونوا أهل * ( أمة وا حدة ) * أي : ملة واحدة وهي ملة الإسلام ، ولكنه مكنهم من الاختيار ليستحقوا الثواب ، فاختار بعضهم الحق وبعضهم الباطل فاختلفوا * ( ولا يزالون مختلفين إلا ) * ناسا هداهم الله ولطف بهم ، فاتفقوا على دين الحق غير مختلفين فيه * ( ولذلك ) * : " ذلك " إشارة إلى ما دل عليه الكلام الأول ، يعني : ولذلك من التمكين والاختيار الذي كان عنه الاختلاف * ( خلقهم ) * ليثيب الذي يختار الحق بحسن اختياره * ( وتمت كلمة ربك ) * وهي قوله للملائكة : * ( لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ) * . * ( وكلا ) * أي : وكل نبأ * ( نقص عليك ) * ، و * ( من أنباء الرسل ) * بيان ل‍ * ( كلا ) * ، و * ( ما نثبت به فؤادك ) * بدل من * ( كلا ) * ، ويجوز أن يكون المعنى : وكل اقتصاص نقص ، على معنى : وكل نوع من أنواع الاقتصاص نقص عليك على الأساليب المختلفة ، و * ( ما نثبت ) * مفعول * ( نقص ) * ، ومعنى تثبيت فؤاده : زيادة يقينه وطمأنينة قلبه ، لأن تكاثر الأدلة أثبت للقلب * ( وجاءك في هذه ) * السورة ، أو في هذه الأنباء المقصوصة فيها ما هو حق * ( وموعظة ) * وتذكير . * ( اعملوا على مكانتكم ) * على حالكم التي أنتم عليها * ( إنا عاملون ) * . * ( وانتظروا ) * بنا الدوائر * ( إنا منتظرون ) * أن ينزل بكم نحو ما قص الله من النقم النازلة بأمثالكم . * ( ولله غيب السماوات والأرض ) * لا يخفي عليه خافية ، فلا يخفي عليه أعمالكم * ( وإليه يرجع الامر كله ) * فينتقم لك منهم * ( فاعبده وتوكل عليه ) * فإنه ينصرك ويكفيك أمرهم .