الشيخ الطبرسي
194
تفسير جوامع الجامع
من الزمان ، والاستثناء في الأول من الأعيان . وعن قتادة : الله أعلم بثنياه ( 1 ) ، ذكر لنا أن ناسا يصيبهم سفع ( 2 ) من النار بذنوبهم ثم يتفضل الله عليهم فيدخلهم الجنة ، يسمون الجهنميين ، وهم الذين أنفذ فيهم الوعيد ثم أخرجوا بالشفاعة ( 3 ) . وقرئ : * ( سعدوا ) * بضم السين ، ويكون على هذا أسعده الله فهو مسعود ، وسعد الرجل فهو سعيد ، ونحوه : حزن الرجل وحزنته * ( عطاء غير مجذوذ ) * أي : غير مقطوع ، ولكنه ممتد إلى غير نهاية . ولما قص قصص الكفار وماحل بهم من نقمة الله سبحانه قال : * ( فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء ) * أي : فلا تشك بعد ما أنزل عليك من هذه القصص في سوء عاقبة عبادتهم للأوثان ، وتعرضهم بها لما أصاب أمثالهم قبلهم ، تسلية لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ووعدا له بالانتقام منهم ووعيدا لهم * ( ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل ) * أي : حالهم في الشرك مثل حال آبائهم من غير تفاوت بين الحالتين ، فسينزل بهم مثل ما نزل بآبائهم ، وهو استئناف معناه : تعليل النهي عن المرية * ( وإنا لموفوهم نصيبهم ) * أي : حظهم من العذاب كما وفينا آباءهم أنصباءهم . * ( فاختلف فيه ) * أي : آمن به قوم وكفر به قوم ، كما اختلف في القرآن * ( ولولا كلمة ) * يعني : كلمة الإنظار إلى يوم القيامة * ( لقضى ) * بين قوم موسى أو بين قومك ، وهذا من جملة التسلية أيضا . * ( وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعملهم إنه بما يعملون خبير ( 111 )
--> ( 1 ) في مجمع البيان بلفظ : بمشيئته . قال الجوهري : الثنيا : الاسم من الاستثناء وكذا الثنوى . انظر الصحاح : مادة ( ثنى ) . ( 2 ) سفعته النار : إذا أحرقته إحراقا يسيرا فغيرت لون البشرة . ( الصحاح : مادة سفع ) . ( 3 ) حكاه عنه عبد الرزاق في تفسيره : ج 1 ص 273 .