الشيخ الطبرسي

192

تفسير جوامع الجامع

بالكسرة عنها ، وفاعل * ( يأت ) * : الله عز وجل ، لقوله : * ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله ) * ( 1 ) ، * ( وجاء ربك ) * ( 2 ) ، ويدل عليه قراءة من قرأ : " وما يؤخره " بالياء ( 3 ) وقوله : * ( بإذنه ) * ، ويجوز أن يكون الفاعل ضميرا ل‍ * ( يوم ) * ( 4 ) كقوله : * ( هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم ) * ( 5 ) ، وانتصب الظرف ب‍ * ( لاتكلم ) * أي : لا تتكلم ، والمراد بإتيان اليوم : إتيان هوله وشدائده * ( فمنهم ) * الضمير لأهل الموقف ، ولم يذكروا ، لأن ذلك معلوم . * ( فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق ( 106 ) خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد ( 107 ) وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ ( 108 ) فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص ( 109 ) ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم وإنهم لفي شك منه مريب ( 110 ) ) * الزفير : إخراج النفس ، والشهيق : رده ( 6 ) قال الشماخ ( 7 ) :

--> ( 1 ) البقرة : 210 . ( 2 ) الفجر : 22 . ( 3 ) وهي قراءة المفضل والأعمش . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 461 . ( 4 ) راجع تفصيله في الفريد في اعراب القرآن للهمداني : ج 2 ص 666 - 667 . ( 5 ) الزخرف : 66 . ( 6 ) قال الطريحي : شهيق الحمار : آخر صوته ، والزفير : أوله ، شبه حسيسها المفضع بشهيق الحمار الذي هو كذلك . وشهق الرجل : ردد نفسه مع سماع صوته من حلقه . مجمع البحرين : ج 5 ص 197 مادة ( شهق ) . ( 7 ) هو الشماخ بن ضرار المازني الغطفاني ، شاعر مخضرم ، عاش أكثر حياته في العصر الاسلامي ، أقام في المدينة المنورة كثيرا ، وقيل : إنه أنشد شعرا امام الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، توفي في خلافة عثمان . انظر الأغاني لأبي فرج الأصفهاني : ج 9 ص 158 .