الشيخ الطبرسي

184

تفسير جوامع الجامع

في مواقعة الذكور * ( ولا تخزون ) * أي : لا تفضحون ، من الخزي ، أو : لا تخجلون ، من الخزاية وهي الحياء * ( في ضيفي ) * في حق أضيافي ( 1 ) ، فإنه إذا خزي ضيف الرجل أو جاره فقد خزي الرجل ، وذلك من الكرم * ( أليس منكم رجل رشيد ) * رجل واحد يهتدي إلى سبيل الرشد في الكف عن القبيح . * ( قالوا لقد علمت مالنا في بناتك من حق ) * لأنا لا نتزوجهن ، أو مالنا فيهن من حاجة لأنا نرغب عن نكاح الإناث * ( وإنك لتعلم ما نريد ) * عنوا إتيان الذكور . وجواب * ( لو ) * محذوف ، يعني : * ( لو أن لي بكم قوة ) * لفعلت بكم وصنعت ، أي : لو قويت عليكم بنفسي * ( أو ) * أويت * ( إلى ) * قوي أمتنع به منكم لدفعتكم عن أضيافي ، فشبه القوي العزيز بالركن من الجبل في شدته ومنعته ، ولذلك قال جبرئيل : إن ركنك لشديد ، افتح الباب ودعنا وإياهم ، ففتح الباب ودخلوا ، فضرب جبرئيل بجناحه وجوههم وطمس أعينهم فأعماهم . قالت الملائكة : * ( إنا رسل ربك ) * أرسلنا لهلاكهم فلا تغتم * ( لن يصلوا إليك ) * بسوء أبدا * ( فأسر بأهلك ) * قرئ بالقطع والوصل ( 2 ) ، أي : سر بأهلك ليلا ، والقطع : القطعة العظيمة من الليل ، كأنما قطع بنصفين * ( ولا يلتفت منكم أحد ) * أي : ولا يتخلف منكم أحد ، أو لا ينظر أحد منكم وراءه ( 3 ) ، والأول أوجه * ( إلا امرأتك ) * قرئ بالنصب والرفع ( 4 ) ، وروي : أنه قال : متى موعد إهلاكهم ؟ قالوا : * ( الصبح ) * فقال : أريد أسرع من ذلك ، لضيق صدره بهم ، فقالوا : * ( أليس الصبح بقريب ) * ( 5 ) .

--> ( 1 ) إذ " الضيف " يقع على الواحد والاثنين والجماعة . ( 2 ) بالوصل قرأه ابن كثير ونافع . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 338 . ( 3 ) وهو قول مجاهد على ما حكاه عنه القرطبي في تفسيره : ج 9 ص 80 . ( 4 ) بالرفع قرأه ابن كثير وأبو عمرو . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 338 . ( 5 ) رواه السمرقندي في تفسيره : ج 2 ص 138 .