الشيخ الطبرسي

177

تفسير جوامع الجامع

* ( هو أنشأكم من الأرض ) * معناه : ما أنشأكم من الأرض إلا هو * ( و ) * لا * ( استعمركم فيها ) * غيره ، وإنشاؤهم منها هو : خلق آدم من تراب ، واستعمارهم فيها هو : أمرهم بعمارتها ، والعمارة متنوعة إلى : واجب ومندوب ومباح ومكروه ، وقيل : * ( استعمركم ) * من العمر ، نحو : استبقاكم ، من البقاء ( 1 ) ، وقيل : هو من العمرى ( 2 ) ، فيكون * ( استعمركم ) * بمعنى : أعمركم ( 3 ) ، أي : أعمركم فيها دياركم ثم هو وارثها منكم إذا انقضت أعماركم ، وبمعنى : جعلكم معمرين دياركم فيها ، لأن الرجل إذا ورث داره غيره من بعده فكأنما أعمره إياها ، لأنه يسكنها عمره ، ثم يتركها لغيره * ( إن ربى قريب ) * داني الرحمة * ( مجيب ) * لمن دعاه . * ( كنت فينا ) * فيما بيننا * ( مرجوا ) * نرجو منك الخير ، لما كانت تلوح فيك من مخائله ، فكنا نسترشدك في تدابيرنا ، ونشاورك في أمورنا ، فالآن انقطع رجاؤنا عنك ، وعلمنا أن لاخير فيك * ( يعبد آباؤنا ) * حكاية حال ماضية * ( مريب ) * من أرابه : إذا أوقعه في الريبة ، أو من أراب الرجل : إذا كان ذا ريبة . * ( وآتاني منه رحمة ) * وهي النبوة * ( فما تزيدونني ) * بما تقولون * ( غير تخسير ) * غير أن أخسركم ، أي : أنسبكم إلى الخسران وأقول لكم : إنكم خاسرون . * ( آية ) * نصب على الحال ، والعامل فيها معنى الإشارة ، و * ( لكم ) * حال أيضا من * ( آية ) * متقدمة عليها ، لأنها لو تأخرت لكانت صفة لها ، فلما تقدمت انتصبت على الحال * ( فذروها تأكل ) * أي : فاتركوها آكلة * ( في أرض الله ) * ولا تصيبوها * ( بسوء فيأخذكم ) * إن فعلتم ذلك * ( عذاب قريب ) * عاجل لا يستأخر .

--> ( 1 ) قاله الضحاك . راجع تفسير الماوردي : ج 2 ص 479 . ( 2 ) العمرى ، ما يجعل لك طول عمرك ، وعمرته إياه وأعمرته : جعلته له عمره أو عمرى . ( القاموس المحيط : مادة عمر ) . ( 3 ) قاله مجاهد . راجع تفسير الماوردي : ج 2 ص 479 .