الشيخ الطبرسي
172
تفسير جوامع الجامع
وبغير ياء ، وقرئ : " فلا تسئلن " مشددة النون مفتوحة ( 1 ) ، و " لا تسلني " بالتشديد وإثبات الياء ( 2 ) وغير ياء ( 3 ) . والمعنى : فلا تلتمس مني التماسا لاتعلم أصواب هو أم غير صواب ، حتى تقف على كنهه ، وذكر السؤال دليل على أن النداء كان قبل أن يغرق ، وجعل سبحانه سؤال مالا يعرف كنهه جهلا ، ثم وعظ أن لا يعود إليه وإلى أمثاله من فعل * ( الجهلين ) * . * ( أن أسلك ) * أن أطلب منك في المستقبل * ( ما ) * لاعلم * ( لي ) * بصحته ، تأدبا بأدبك واتعاظا بموعظتك * ( وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين ) * قاله على سبيل الخضوع لله عز اسمه والتذلل له والاستكانة . * ( بسلم منا ) * أي : مسلما محفوظا من جهتنا ، أو مسلما عليك مكرما * ( وبركت عليك ) * ومباركا عليك ، والبركات : الخيرات النامية * ( وعلى أمم ممن معك ) * : " من " للبيان ، يريد : الأمم الذين كانوا معه في السفينة ، لأنهم كانوا جماعات ، ولأن الأمم تشعبت منهم ، ويجوز أن تكون " من " لابتداء الغاية ، أي : على أمم ناشئة ممن معك ، وهي الأمم إلى آخر الدهر ، وهذا أوجه ، و * ( أمم ) * رفع بالابتداء ، و * ( سنمتعهم ) * صفته ، والخبر محذوف تقديره : وممن معك أمم سنمتعهم ، والمعنى : أن السلام منا والبركات عليك وعلى أمم مؤمنين ينشؤون ممن معك ، وممن معك أمم ممتعون بالدنيا صائرون إلى النار ، وكان نوح أبا الأنبياء ، والخلق بعد الطوفان منه وممن كان معه في السفينة . * ( تلك ) * إشارة إلى قصة نوح ، ومحلها رفع بالابتداء ، والجمل بعدها أخبار ،
--> ( 1 ) قرأه ابن كثير وابن عامر . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 335 . ( 2 ) وهي قراءة ورش عن نافع . راجع التبيان : ج 5 ص 494 . ( 3 ) وهي قراءة نافع وابن عامر . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 335 .