الشيخ الطبرسي
170
تفسير جوامع الجامع
الساكنين ، لأن الراء بعدهما ساكنة . * ( لا عاصم اليوم من ) * الطوفان * ( إلا من رحم ) * الله ، أي : إلا مكان من رحم الله من المؤمنين ، يعني : السفينة ، أو : لا عاصم اليوم إلا الراحم وهو الله تعالى ، وقيل : لا عاصم بمعنى : لا ذا عصمة إلا من رحمه الله ، كقولهم : ماء دافق ، وعيشة راضية ( 1 ) ، وقيل : * ( إلا من رحم ) * استثناء منقطع ، كأنه قيل : ولكن من رحمه الله فهو معصوم ( 2 ) . * ( وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضى الامر واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين ( 44 ) ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحكمين ( 45 ) قال ينوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صلح فلا تسئلن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجهلين ( 46 ) قال رب إني أعوذ بك أن أسلك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين ( 47 ) قيل ينوح اهبط بسلم منا وبركت عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم ( 48 ) تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العقبة للمتقين ( 49 ) ) * نداء ال " أرض " وال " سماء " بما ينادي به العقلاء مما يدل على كمال العزة والاقتدار ، وأن هذه الأجرام العظيمة منقادة لتكوينه فيها ما يشاء ، غير ممتنعة عليه ، كأنها عقلاء مميزون قد عرفوا جلالته وعظمته ، فهم ينقادون له ويمتثلون
--> ( 1 ) قاله الزجاج في معاني القرآن : ج 3 ص 54 . ( 2 ) وهو قول الزجاج كما حكاه القرطبي في تفسيره : ج 9 ص 39 .