الشيخ الطبرسي
168
تفسير جوامع الجامع
والجزاء * ( وفار التنور ) * بالماء ، أي : ارتفع الماء بشدة اندفاع ، وهو تنور الخابزة ، وكان في ناحية الكوفة ، وقيل : التنور : وجه الأرض ( 1 ) ، * ( وأهلك ) * عطف على * ( اثنين ) * ، وكذلك * ( ومن آمن ) * ، يعني : ف * ( احمل ) * أهلك والمؤمنين من غيرهم ، و * ( اثنين ) * مفعول * ( احمل ) * ، والمراد ب * ( كل زوجين ) * : الشياع ، وقرئ : * ( من كل ) * بالتنوين ( 2 ) وحذف المضاف إليه من * ( كل ) * ، والمراد : من كل شئ زوجين ، فعلى هذا يكون انتصاب ال * ( اثنين ) * على أنه صفة ل * ( زوجين ) * ، واستثني من أهله * ( من سبق عليه القول ) * أنه من أهل النار للعلم بأنه يختار الكفر ، * ( وما آمن معه إلا قليل ) * قيل : كانوا ثمانية ( 3 ) ، وقيل : كانوا اثنين وسبعين رجلا وامرأة ( 4 ) . * ( وقال ) * نوح لمن معه : * ( اركبوا فيها ) * ، وقرئ : * ( مجريها ) * بضم الميم ( 5 ) وفتحه ، واتفقوا على ضم الميم في * ( مرسيها ) * إلا ما روي عن ابن محيصن : أنه فتح الميم فيهما ( 6 ) ، من جرى ورسا : إما مصدرين ، أو وقتين ، أو مكانين ، والمعنى : اركبوا فيها مسمين الله ، أو قائلين : * ( بسم الله ) * وقت إجرائها ووقت إرسائها ، أو وقت جريها ووقت رسوها ، على القراءة الأخرى ، ويجوز أن يكونا مصدرين حذف منهما الوقت المضاف ، كقولهم : خفوق النجم ومقدم الحاج ، ويجوز أن يكونا
--> ( 1 ) قاله ابن عباس وعكرمة والزهري ، راجع تفسير الماوردي : ج 2 ص 472 ، وتفسير البغوي : ج 2 ص 383 . ( 2 ) الظاهر من العبارة أن المصنف اعتمد هنا على قراءة الإضافة وحذف التنوين تبعا للزمخشري . ( 3 ) وهو قول قتادة وابن جريج ومحمد بن كعب القرظي . راجع تفسير البغوي : ج 2 ص 384 . ( 4 ) قاله مقاتل على ما حكاه عنه البغوي في تفسيره : ج 2 ص 384 . ( 5 ) قرأه ابن كثير ونافع وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم وابن عامر . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 333 . ( 6 ) حكاه عنه البغوي في تفسيره : ج 1 ص 385 .