الشيخ الطبرسي
145
تفسير جوامع الجامع
* ( وجوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين ( 90 ) آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ( 91 ) فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون ( 92 ) ) * أي : عبرنا بهم * ( البحر ) * حتى جاوزوه سالمين * ( فأتبعهم ) * لحقهم * ( فرعون وجنوده ) * يقال : تبعته حتى أتبعته ، قرئ : * ( أنه ) * بالفتح على حذف الباء ، و " إنه " بالكسر ( 1 ) على الاستئناف ، بدلا من * ( آمنت ) * كرر المعنى الواحد ثلاث مرات في ثلاث عبارات حرصا على القبول ، ثم لم يقبل منه حيث أخطأ وقته وقاله في وقت الإلجاء ، وكانت المرة الواحدة كافية وقت الاختيار وبقاء التكليف . * ( آلآن ) * أي : أتؤمن الساعة في وقت الاضطرار حين أدركك الغرق ؟ ويحكى : أنه حين قال : * ( آمنت ) * أخذ جبرئيل من حال ( 2 ) البحر فدسه في فيه ( 3 ) * ( وكنت من المفسدين ) * أي : الضالين المضلين عن الإيمان . قرئ : * ( ننجيك ) * بالتشديد والتخفيف ( 4 ) ، أي : نبعدك مما وقع فيه قومك ، وقيل : نلقيك بنجوة من الأرض وهي المكان المرتفع ( 5 ) * ( ببدنك ) * في موضع الحال ، أي : في الحال التي لا روح فيك وإنما أنت بدن ، أو ببدنك كاملا سويا لم ينقص منه شئ ولم يتغير ، أو بدرعك وكانت له درع من ذهب يعرف بها * ( لمن
--> ( 1 ) قرأه حمزة والكسائي . راجع الكشف عن وجوه القراءات للقيسي : ج 1 ص 522 . ( 2 ) الحال : الطين الأسود . ( الصحاح : مادة حول ) . ( 3 ) حكاها الطبري في تاريخه : ج 1 ص 292 ، وأخرجها الترمذي في سننه : ج 5 ص 268 . ( 4 ) وبالتخفيف قرأه قتيبة ويعقوب . راجع التبيان : ج 5 ص 428 . ( 5 ) قاله ابن عباس . راجع تفسيره : ص 179 .