الشيخ الطبرسي
140
تفسير جوامع الجامع
وتحذير لمكذبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن مثله . * ( ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل كذلك نطبع على قلوب المعتدين ( 74 ) ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملأه بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين ( 75 ) فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين ( 76 ) قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ولا يفلح الساحرون ( 77 ) قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض وما نحن لكما بمؤمنين ( 78 ) ) * أي : * ( بعثنا من ) * بعد نوح * ( رسلا ) * يعني : هودا وصالحا وإبراهيم ولوطا وشعيبا * ( فجاءوهم ) * بالمعجزات والحجج المبينة ( 1 ) لدعواهم * ( فما كانوا ليؤمنوا ) * أي : فما كان إيمانهم إلا ممتنعا لتصميمهم على الكفر * ( بما كذبوا به من قبل ) * يريد : أنهم كانوا أهل جاهلية قبل بعثة الرسل ، فلم يكن بين حالتيهم فرق : قبل البعثة وبعدها * ( كذلك ) * أي : مثل ذلك الطبع * ( نطبع على قلوب المعتدين ) * كأن الطبع جار مجرى الكناية عن عنادهم ، لأن الخذلان يتبعه ، ألا ترى أنه وصفهم بالاعتداء وأسنده إليهم . * ( من بعدهم ) * أي : من بعد الرسل * ( فاستكبروا ) * عن قبول الآيات بعد تبينها * ( وكانوا قوما مجرمين ) * كفارا ذوي آثام عظام ، فلذلك استكبروا عنها واجترأوا على ردها . * ( فلما ) * عرفوا أنه هو * ( الحق ) * وأنه * ( من ) * عند الله * ( قالوا إن هذا السحر مبين ) * .
--> ( 1 ) في نسخة : المثبتة .