الشيخ الطبرسي

128

تفسير جوامع الجامع

زعمتم * ( فأتوا ) * أنتم * ( بسورة ) * مفتراة * ( مثله ) * في البلاغة وحسن النظم ، كما أنتم مثلي في العربية والفصاحة * ( وادعوا من استطعتم ) * للاستعانة به على الإتيان بمثله * ( من دون الله ) * يعني أن الله وحده هو القادر على أن يأتي بمثله ، لا يقدر على ذلك أحد غيره ، فاستعينوا بكل من دونه على ذلك * ( إن كنتم صادقين ) * أنه افتراه . * ( بل كذبوا ) * بالقرآن قبل أن يعلموا كنه أمره ، ويقفوا على * ( تأويله ) * ومعانيه ، لنفورهم عما يخالف ما ألفوه من دين آبائهم ، وقيل : * ( ولما يأتهم تأويله ) * أي : ولم يأتهم بعد تأويل ما فيه من الإخبار بالغيوب - أي عاقبته - حتى تبين لهم أهو كذب أم صدق ( 1 ) ، يعني : أنه كتاب معجز من جهتين : إعجاز نظمه ، وما فيه من الإخبار بالغائبات ، فسارعوا إلى التكذيب قبل أن ينظروا في بلوغه حد الإعجاز ، وقبل أن يختبروا إخباره بالمغيبات . * ( ومنهم من يؤمن به ) * في نفسه ويعلم أنه حق ، ولكنه يعاند * ( ومنهم من لا ) * يصدق * ( به ) * ، أو : ومنهم من سيؤمن به في المستقبل ، ومنهم من يصر على الكفر * ( وربك أعلم بالمفسدين ) * بالمعاندين ، أو المصرين . * ( وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا برئ مما تعملون ( 41 ) ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون ( 42 ) ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمى ولو كانوا لا يبصرون ( 43 ) إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون ( 44 ) ) * * ( وإن ) * يئست من إجابتهم وأصروا على تكذيبك فتبرأ منهم وخلهم ، فقد

--> ( 1 ) حكاه الشيخ في التبيان : ج 5 ص 380 .