الشيخ الطبرسي
110
تفسير جوامع الجامع
إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم قال الكافرون إن هذا لسحر مبين ( 2 ) ) * * ( تلك ) * إشارة إلى ما تضمنته السورة من الآيات * ( الكتاب الحكيم ) * اللوح المحفوظ ، أو القرآن ذي الحكمة لاشتماله عليها ، أو نطقه بها . * ( أكان للناس عجبا ) * الهمزة لإنكار التعجب والتعجيب منه ، و * ( أن أوحينا ) * اسم * ( كان ) * ، و * ( عجبا ) * خبره ، ومعنى اللام في * ( للناس ) * : أنهم جعلوه لهم أعجوبة يتعجبون منها ، والذي تعجبوا منه : أن يوحى * ( إلى ) * بشر يكون رجلا من جنس رجالهم دون أن يكون عظيما من عظمائهم ، وهذا ليس بعجب ، لأن الله إنما يختار من يستقل بما اختير له من أعباء الرسالة ( 1 ) * ( أن أنذر الناس ) * : * ( أن ) * هي المفسرة ، لأن * ( أوحينا ) * فيه معنى القول ، ويجوز أن تكون المخففة من الثقيلة ، وأصله : أنه أنذر الناس ، على معنى : أن الشأن قولنا : أنذر الناس * ( أن لهم ) * أي : بأن لهم ، فحذف الباء * ( قدم صدق ) * أي : سابقة وفضلا * ( عند ربهم ) * ، ولما كان السعي والسبق بالقدم سميت المسعاة الجميلة والسابقة قدما ، كما سميت النعمة يدا وباعا ( 2 ) لأنها تعطى باليد وصاحبها يبوع بها ، وإضافته إلى * ( صدق ) * دلالة على زيادة فضل ، وأنه من السوابق العظيمة * ( إن هذا ) * الكتاب " لسحر " ( 3 ) ، وقرئ : * ( لسحر ) * فعلى هذه القراءة يكون * ( هذا ) * إشارة إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو دليل عجزهم واعترافهم بذلك وإن كانوا كاذبين في تسميته سحرا . * ( إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الامر مامن شفيع إلا من بعد إذنه ذا لكم الله
--> ( 1 ) في بعض النسخ : النبوة . ( 2 ) الباع : قدر مد اليدين . ( الصحاح : مادة بوع ) . ( 3 ) الظاهر أن المصنف اعتمد هنا على هذه القراءة بحذف الألف متبعا للزمخشري .