الشيخ الطبرسي
93
تفسير جوامع الجامع
استنبأهم وقد علم عجزهم عن الإنباء على سبيل التبكيت * ( إن كنتم صادقين ) * أي : في زعمكم أني أستخلف في الأرض من يفسد فيها إرادة للرد عليهم ، وليبين أن في من يستخلفه من الفوائد العلمية التي هي أصول الفوائد كلها ما يستأهلون لأجله أن يستخلفوا ، فبين لهم بذلك بعض ما أجمل من ذكر المصالح في استخلافهم في قوله : * ( إني أعلم ما لا تعلمون ) * ( 1 ) . * ( قالوا سبحانك لاعلم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ) * ( 32 ) قالت الملائكة : * ( سبحانك ) * تنزيها لك عن أن يعلم الغيب أحد سواك ، أو تعظيما لك عن أن يعترض عليك في حكمك * ( لاعلم لنا إلا ما علمتنا ) * وليس هذا في ما علمتنا * ( إنك أنت العليم ) * بجميع المعلومات ، وهو صيغة مبالغة للعالم * ( الحكيم ) * المحكم لأفعاله . * ( قال يا آدم أنبهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ) * ( 33 ) * ( أنبهم ) * أي : أخبر الملائكة * ( بأسمائهم ) * علق الإنباء بالأسماء لا بالمسميات ، فلم يقل : أنبئهم بهم ، لما قلناه من أن التعليم يتعلق بالأسماء * ( فلما أنبأهم ) * آدم أخبر الملائكة * ( بأسمائهم ) * أي : باسم كل شئ ومنافعه ومضاره وخواصه * ( قال ) * سبحانه للملائكة : * ( ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض ) * أي : أعلم ما غاب فيهما عنكم فلم تشاهدوه كما أعلم ما حضركم
--> ( 1 ) البقرة : 30 .