الشيخ الطبرسي
8
تفسير جوامع الجامع
الأطهار ( عليهم السلام ) ، ولعل الباعث إلى ظهور هذا الشكل من التفسير هو الإحساس بالحاجة إليه ، نظرا للتطور الفكري الحاصل ، وحاجة الناس إلى معان ومفاهيم جديدة تتناسب ومتطلبات الوضع الثقافي الجديد ، كل ذلك بسبب احتكاكهم بالأمم الأخرى من جهة ، وبروز ضرورات اجتماعية وفكرية جديدة الذي كان لها الأثر الفاعل في تنمية الذوق العام من جهة أخرى . ولعل أول من خاض هذا المضمار السيد الشريف الرضي ، فألف كتابه " حقائق التأويل " في عشرين جزءا ، ثم أخوه الشريف علم الهدى في أماليه وسماه ب " الغرر والدرر " في جزئين ، ثم من بعدهما الشيخ الطوسي فألف " التبيان " ( 1 ) ، ثم صار من بعد ذلك منهجا متبعا وشائعا في كتب التفسير . إضافة إلى ذلك ، فإن هذا التطور الفكري والثقافي الحاصل عند المسلمين كان له الأثر الذي دعا علماء الإمامية إلى إضافة مناهج جديدة إلى تفاسيرهم ، فأدخلوا فيها : القراءات ، والإعراب ، وشرح المفردات ، وأسباب النزول ، وتفصيل القصص ، وبيان الأحكام ، ورد مطاعن المبطلين ، والاستدلال للمذهب ، وغير ذلك . وفيما يلي نذكر بعض أعلام المفسرين من الإمامية ، ممن ذاع في الأمصار صيته وشاع عند المسلمين اسمه ، على سبيل المثال لا الحصر ، وإلا فسنحتاج إلى مجلدات ضخمة : 1 - سعيد بن جبير التابعي الشهيد للتشيع ، قتله الحجاج الثقفي عام 95 ه ، وقصته معروفة ، ذكر تفسيره ابن النديم في " الفهرست " والشيخ آقا بزرك في " الذريعة " . 2 - عطية بن سعيد ( أو سعد ) العوفي الجدلي الكوفي ، عده البرقي والشيخ من أصحاب الباقر ( عليه السلام ) ، له تفسير في خمسة أجزاء ، ينقل عنه أبان بن تغلب وزياد بن المنذر كما ذكره النجاشي في ترجمتهما ، توفي عام 111 ه .
--> ( 1 ) وقد قامت مؤسستنا بتحقيقه وطبعه في حلة قشيبة ، خرج بعض أجزائه إلى النور .