الشيخ الطبرسي

77

تفسير جوامع الجامع

الطلبتين ( 1 ) معا ، لأن رأس المال كان هو الهدى فلم يبق لهم ، ولم يصيبوا الربح لأن الضال خاسر . * ( مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمت لا يبصرون ) * ( 17 ) ثم زاد سبحانه في الكشف عن حالهم بضرب المثل ، فقال : * ( مثلهم ) * أي : حالهم كحال * ( الذي استوقد نارا ) * ، وضع " الذي " موضع " الذين " ، كقوله سبحانه : * ( وخضتم كالذي خاضوا ) * ( 2 ) ، أو قصد جنس المستوقدين ، أو أراد الجمع الذي استوقد نارا ، على أن المنافقين لم تشبه ذواتهم بذات المستوقد ، بل شبهت قصتهم بقصة المستوقد ، فلا يلزم تشبيه الجماعة بالواحد ، واستوقد : طلب الوقود ، والوقود : سطوع النار وارتفاع لهبها ، والإضاءة : فرط الإنارة ، وهي متعدية في الآية ، ويحتمل أن تكون غير متعدية مسندة إلى * ( ما حوله ) * والتأنيث للحمل على المعنى ، لأن ما حول المستوقد أشياء وأماكن . وجواب " لما " : * ( ذهب الله بنورهم ) * ، ويجوز أن يكون محذوفا ، لطول الكلام وأمن الالتباس ، كأنه قيل : * ( فلما أضاءت ما حوله ) * خمدت فبقوا متحيرين متحسرين على فوت الضوء ، وعلى هذا فيكون * ( ذهب الله بنورهم ) * كلاما مستأنفا ، كأنهم لما شبهت حالهم بحال المستوقد اعترض سائل فقال : ما بالهم قد اشبهت حالهم حال هذا المستوقد ؟ فقيل له : * ( ذهب الله بنورهم ) * ، ويجوز أن يكون قوله : * ( ذهب الله بنورهم ) * بدلا من جملة التمثيل على سبيل البيان .

--> ( 1 ) الطلبة - بكسر اللام - : ما طلبته . ( القاموس المحيط : مادة طلب ) . ( 2 ) التوبة : 69 .