الشيخ الطبرسي
74
تفسير جوامع الجامع
المنافقين بميلهم إلى الكفار ، وإفشاء أسرار المسلمين ( 1 ) إليهم وإغرائهم عليهم ، ومعنى * ( إنما نحن مصلحون ) * : أن صفة المصلحين تمحضت لهم وخلصت من غير شائبة قادحة فيها ( 2 ) من وجوه الفساد . * ( ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ) * ( 12 ) * ( ألا ) * مركبة من همزة الاستفهام وحرف النفي لإعطاء معنى التنبيه على تحقيق ما بعدها ، والاستفهام إذا دخل على النفي أفاد تحقيقا ، كقوله : * ( أليس ذلك بقدر ) * ( 3 ) ، رد الله سبحانه دعواهم أنهم المصلحون أبلغ رد بما في كلتا الكلمتين : " ألا " و " إن " من التأكيد ، وبتعريف الخبر وتوسيط الفصل وقوله : * ( لا يشعرون ) * . * ( وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون ) * ( 13 ) السفه : خفة الحلم وسخافة العقل ، والمعنى : إذا نصحوا أو بصروا طريق الرشد بأن قيل لهم : صدقوا رسول الله كما صدقه الناس ، واللام في * ( الناس ) * للعهد ، أي : كما آمن أصحاب رسول الله وهم ناس معهودون ، أو عبد الله بن سلام وأضرابه ، أي : كما آمن أصحابكم وإخوانكم ، أو للجنس ، أي : كما آمن الكاملون في الإنسانية ، أو جعل المؤمنون كأنهم الناس على الحقيقة ، ومن عداهم كالبهائم في فقد التمييز بين الحق والباطل ، والاستفهام في * ( أنؤمن ) * للإنكار ، واللام في * ( السفهاء ) * مشار بها إلى الناس . سورة البقرة / 14 و 15 وفصلت هذه الآية ب * ( لا يعلمون ) * والتي قبلها ب * ( لا يشعرون ) * لأن أمر
--> ( 1 ) في نسخة : المؤمنين . ( 2 ) في بعض النسخ زيادة : بوجه . ( 3 ) القيامة : 40 .