الشيخ الطبرسي

70

تفسير جوامع الجامع

إلى أن يؤمنوا طوعا واختيارا فلم يبق إلا القسر والإلجاء ، ولم يقسرهم لئلا ينتقض الغرض في التكليف ، عبر عن ترك الإلجاء والقسر بالختم ، إشعارا بأنهم قد بلغوا الغاية القصوى في لجاجهم واستشرائهم في الغي والضلال . ووحد السمع لأنه مصدر في الأصل والمصادر لا تجمع ، ولأنهم قالوا : كلوا في بعض بطنكم ( 1 ) تعفوا ، يفعلون ذلك إذا أمن اللبس ، وإذا لم يؤمن ( 2 ) لم يفعلوا ، لا تقول : ثوبهم وغلامهم وأنت تريد الجمع . والبصر : نور العين وهو ما يبصر به الرائي ، كما أن البصيرة نور القلب وهو ما به يستبصر ويتأمل . والعذاب مثل النكال بناء ومعنى ، لأنك تقول : أعذب عن الشئ إذا أمسك عنه ، كما تقول : نكل عنه ، ثم اتسع فيه فسمي كل ألم فادح عذابا وإن لم يكن نكالا ، أي : عقابا يرتدع به الجاني . والعظيم : نقيض الحقير ، كما أن الكبير نقيض الصغير ، فالعظيم فوق الكبير ، كما أن الحقير دون الصغير . ويستعملان في الجثث والأحداث جميعا ، تقول : رجل عظيم وكبير جثته أو خطره . * ( ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الاخر وما هم بمؤمنين ) * ( 8 ) سورة البقرة / 9 افتتح سبحانه بذكر الذين آمنوا بالله سرا وعلانية ، ثم ثنى بالذين كفروا قلوبا وألسنة ، ثم ثلث بالمنافقين الذين أبطنوا خلاف ما أظهروا ، وهم أخبث ( 3 ) الكفار وأمقتهم عنده ، ووصف حال الذين كفروا في آيتين ، وحال الذين نافقوا في ثلاث عشرة آية ، وقصتهم معطوفة على قصتهم كما تعطف الجملة على الجملة . وأصل " ناس " أناس فحذفت همزته تخفيفا ، وحذفها مع لام التعريف

--> ( 1 ) في نسخة : بطن بعضكم . ( 2 ) في نسخة : يؤمنوا . ( 3 ) في نسخة زيادة : من .