الشيخ الطبرسي
631
تفسير جوامع الجامع
والمجوسية وسائر البدع والشبهات * ( فتفرق بكم ) * أصله تتفرق ، أي : فتفرقكم أيادي سبأ ( 1 ) * ( عن سبيله ) * عن صراط الله المستقيم وهو دين الإسلام ، وقرئ : " فتفرق " بإدغام التاء في التاء ( 2 ) . وروي : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) خط خطا ثم قال : هذا سبيل الرشد ، ثم خط عن يمينه وعن شماله خطوطا ثم قال : هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ، ثم تلا هذه الآية : * ( وأن هذا صرا طي مستقيما ) * ( 3 ) . وعن ابن عباس : هذه الآيات محكمات لم ينسخهن شئ من جميع الكتب ( 4 ) . * ( ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن وتفصيلا لكل شئ وهدى ورحمة لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون ( 154 ) وهذا كتب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون ( 155 ) أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين ( 156 ) أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من
--> ( 1 ) ذهبوا أيدي سبأ ، وتفرقوا أيدي سبأ . مثل يضرب في من تفرقوا تفرقا لا اجتماع معه ، وسبأ هو رجل من العرب ولد عشرة ، تيامن منهم ستة وتشاءم منهم أربعة ، فأما الذين تيامنوا : فالأزد وكندة ومذحج والأشعرون وإنما رمنهم بجيلة ، وأما الذين تشاءموا فعاملة وغسان ولخم وجذام وهم الذين أرسل عليهم سيل العرم بفعل جرد بعثه الله سبحانه فنقبت ردمهم الذي ابتنوه بعدما كذبوا رسولهم ، فانتقض الردم فدخل الماء جنتيهم فغرقهما ودفن السيل بيوتهم ، فذلك قوله تعالى : * ( فأرسلنا عليهم سيل العرم ) * . انظر مجمع الأمثال للميداني : ج 1 ص 287 . ( 2 ) قرأه ابن فليح والبزي إلا القواس . انظر التبيان : ج 4 ص 319 ، وكتاب العنوان في القراءات لابن خلف الأندلسي : ص 93 . ( 3 ) أخرجه الحاكم في المستدرك : ج 2 ص 318 باسناده عن عبد الله ، وليس فيه لفظ " الرشد " ، والتلخيص للذهبي المطبوع بهامش المستدرك . ( 4 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 80 ، والهمداني في الفريد : ج 2 ص 252 .