الشيخ الطبرسي
63
تفسير جوامع الجامع
الموعود . والثالث : أن يكون التقدير : " هذه ألم " فتكون جملة ، و * ( ذلك الكتاب ) * جملة أخرى . وإن جعلت * ( ألم ) * بمنزلة الصوت كان * ( ذلك ) * مبتدأ و * ( الكتاب ) * خبره ، أي : ذلك الكتاب المنزل هو الكتاب الكامل ، أو الكتاب صفة والخبر ما بعده ، أو قدر مبتدأ محذوف ، أي : هو - يعني المؤلف من هذه الحروف - ذلك الكتاب . والريب : مصدر رابه يريبه إذا حصل فيه الريبة ، وحقيقة الريبة : قلق النفس واضطرابها ، وفي الحديث : " دع ما يريبك إلى مالا يريبك " ( 1 ) والمعنى أنه من وضوح دلالته بحيث لا ينبغي أن يرتاب فيه ، إذ لا مجال للريبة فيه . والمشهور الوقف على * ( فيه ) * ، وبعض القراء يقف على * ( لا ريب ) * ، ولابد لمن يقف عليه أن ينوي خبرا ، ونظيره قوله : لا ضير ، والتقدير : " لا ريب فيه ، فيه هدى " ، والهدى : مصدر على فعل كالسرى ، وهو الدلالة الموصلة إلى البغية ، وقد وضع المصدر الذي هو * ( هدى ) * موضع الوصف الذي هو " هاد " ، والمتقي في الشريعة هو الذي يقي نفسه تعاطي ما يستحق به العقاب من فعل أو ترك ، وسماهم عند مشارفتهم لاكتساء لباس التقوى متقين ، كقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " من قتل قتيلا فله سلبه " ( 2 ) وقوله تعالى : * ( ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ) * ( 3 ) أي : صائرا إلى الفجور والكفر ، فكأنه قال : هدى للصائرين إلى التقى ، ولم يقل : " هدى للضالين " لأن الضالين فريقان : فريق علم بقاؤهم على الضلالة وفريق علم مصيرهم إلى الهدى ، فلا يكون هدى
--> ( 1 ) مسند أحمد : ج 3 ص 153 ، ومستدرك الحاكم : ج 2 ص 13 . ( 2 ) المصنف لابن أبي شيبة : ج 12 ص 369 و 372 ، وج 14 ص 524 ، طبقات ابن سعد : ج 3 ص 364 ، نصب الراية للزيلعي : ج 3 ص 428 و 429 و 430 و 434 ، بداية النهاية : ج 4 ص 348 . ( 3 ) نوح : 27 .