الشيخ الطبرسي
621
تفسير جوامع الجامع
لآلهتهم قالوا : * ( لا يطعمها إلا من نشاء ) * يعنون خدم الأصنام والرجال دون النساء * ( بزعمهم ) * من غير حجة لهم فيه * ( وأنعم حرمت ظهورها ) * هي البحائر والسوائب والحوامي * ( وأنعم لا يذكرون اسم الله عليها ) * في الذبح والنحر وإنما يذكرون عليها أسماء الأصنام ، وقيل : لا يحجون عليها ولا يلبون على ظهورها ( 1 ) ، والمعنى : أنهم قسموا أنعامهم فقالوا : هذه أنعام حجر وهذه أنعام محرمة الظهور وهذه أنعام لا يذكر عليها اسم الله ، فجعلوها أجناسا بدعواهم الباطلة ، ونسبوا ذلك التقسيم إلى الله * ( افتراء عليه ) * أي : فعلوا ذلك كله على جهة الافتراء ، فهو مفعول له أو حال ( 2 ) . * ( وقالوا ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم ( 139 ) قد خسر الذين قتلوا أولدهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين ) * ( 140 ) كانوا يقولون في أجنة البحائر والسوائب : إن ما ولد منها حيا فهو خالص للذكور وما ولد منها ميتا اشترك فيه الذكور والإناث ، وأنث * ( خالصة ) * للحمل على المعنى ، لأن * ( ما ) * في معنى الأجنة ، وذكر * ( محرم ) * للحمل على اللفظ ( 3 ) ، ويجوز أن يكون التاء للمبالغة كالتاء في " راوية الشعر " ( 4 ) ، وأن يكون مصدرا
--> ( 1 ) قاله أبو وائل على ما حكاه عنه الشيخ في التبيان : ج 4 ص 289 ، والماوردي في تفسيره : ج 2 ص 176 ، والقرطبي في تفسيره : ج 7 ص 95 . ( 2 ) راجع تفصيل ذلك في الفريد في إعراب القرآن للهمداني : ج 2 ص 236 . ( 3 ) وهو اختيار الفراء في معاني القرآن : ج 1 ص 358 ، والزجاج في معاني القرآن : ج 2 ص 295 ، والهمداني في الفريد في إعراب القرآن : ج 2 ص 237 . ( 4 ) وهو اختيار الكسائي والأخفش على ما حكاه عنهما القرطبي في تفسيره : ج 7 ص 95 ، وراجع معاني القرآن : ج 2 ص 506 .