الشيخ الطبرسي
613
تفسير جوامع الجامع
الشرف ، حتى إذا صرنا كفرسي رهان قالوا : منا نبي يوحى إليه ، والله لا نرضى به ولا نتبعه أبدا إلا أن يأتينا وحي كما يأتيه فنزلت ( 1 ) . ونحوها قوله : * ( بل يريد كل امرى منهم أن يؤتى صحفا منشرة ) * ( 2 ) ، * ( الله أعلم ) * كلام مستأنف للإنكار عليهم ، أي : إن الله لا يصطفي للرسالة إلا من علم أنه يصلح لها وهو أعلم بموضعها * ( سيصيب ) * أكابر الذين أجرموا * ( صغار ) * وقمأة ( 3 ) بعد كبرهم وعظمهم * ( وعذاب شديد ) * في الدارين . * ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون ) * ( 125 ) * ( فمن يرد الله أن يهديه ) * أي : يلطف به ويوفقه ، ولا يفعل ذلك إلا بمن يعلم أن له لطفا * ( يشرح صدره للاسلام ) * بأن يثبت عزمه عليه ويقوي دواعيه على التمسك به ، لطفا له بذلك ومنا عليه حتى يحب الدخول فيه وتسكن نفسه إليه * ( ومن يرد أن يضله ) * أي : يخذله ويخليه وشأنه وهو الذي لا لطف له * ( يجعل صدره ضيقا حرجا ) * بأن يمنعه ألطافه حتى يقسو قلبه وينبو من قبول الحق ، وينسد فلا يدخله الإيمان ، وقرئ : * ( حرجا ) * بفتح الراء وكسرها ( 4 ) ، فالفتح على
--> ( 1 ) رواها الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 63 ، والرازي في تفسيره : ج 13 ص 173 عن مقاتل ، وأشار إليها الزجاج في معاني القرآن : ج 2 ص 288 . ( 2 ) المدثر : 52 . ( 3 ) قمأ قمأة وقماءة وقمأة : ذل وصغر . ( القاموس المحيط : مادة قمأ ) . ( 4 ) وهي قراءة نافع وعاصم برواية أبي بكر . انظر التبيان : ج 4 ص 263 ، وكتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 268 ، والتذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 410 . وحكاها الفراء في معاني القرآن : ج 1 ص 353 ونسبها إلى ابن عباس وعمر .