الشيخ الطبرسي

610

تفسير جوامع الجامع

ومالكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين ( 119 ) وذروا ظهر الاثم وباطنه إن الذين يكسبون الاثم سيجزون بما كانوا يقترفون ) * ( 120 ) سورة الأنعام / 120 و 121 * ( فكلوا ) * مسبب عن إنكار اتباع المضلين الذين يحلون الحرام ويحرمون الحلال ، وذلك أنهم قالوا للمسلمين : أتأكلون ما قتلتم أنتم ولا تأكلون ما قتل ربكم ؟ ! فقيل : * ( فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ) * خاصة دون ما ذكر عليه اسم غيره أو مات حتف أنفه ، وما ذكر اسم الله عليه هو المذكى ببسم الله * ( ومالكم ألا تأكلوا ) * وأي شئ عرض لكم في أن لا تأكلوا وقد فصل لكم ما حرم عليكم مما لم يحرم على لسان الرسول ، وقرئ : * ( فصل لكم ما حرم عليكم ) * على البناء للفاعل وهو الله عز وجل * ( إلا ما اضطررتم إليه ) * مما حرم عليكم فإنه يحل لكم في حال الضرورة * ( وإن كثيرا ليضلون ) * فيحرمون ويحللون * ( بأهوائهم ) * وشهواتهم ، ومن قرأ بالضم أراد يضلون أشياعهم * ( بغير علم ) * بغير تعلق بشرع * ( وذروا ظهر الاثم وباطنه ) * أي : ما أعلنتم منه وما أسررتم ( 1 ) ، وقيل : ما عملتم بجوارحكم وما نويتم بقلوبكم ( 2 ) ، وقيل : الظاهر الزنا والباطن اتخاذ الأخدان ( 3 ) ، و

--> ( 1 ) وهو قول قتادة والربيع بن أنس ومجاهد على ما حكاه عنهم الشيخ في التبيان : ج 4 ص 255 ، والماوردي في تفسيره : ج 2 ص 161 ، واختاره الزجاج في معاني القرآن : ج 2 ص 287 ، والزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 61 . ( 2 ) قاله الجبائي على ما حكاه الشيخ في التبيان : ج 4 ص 255 ، واختاره القرطبي في تفسيره : ج 7 ص 74 . ( 3 ) قاله السدي والضحاك . راجع تفسير الماوردي : ج 2 ص 161 ، والتبيان : ج 4 ص 255 ، واختاره الفراء في معاني القرآن : ج 1 ص 352 وفيه : " المخالة " بدل " الأخدان " قال : المخالة : أن تتخذ المرأة الخليل وأن يتخذها .