الشيخ الطبرسي

61

تفسير جوامع الجامع

وأعطي من الأجر كالمرابط في سبيل الله سنة لا تسكن روعته " ، وقال لي : " يا أبي ، مر المسلمين أن يتعلموا سورة البقرة فإن تعلمها بركة ، وتركها حسرة ، ولا يستطيعها البطلة " ، قلت : يا رسول الله من البطلة ؟ قال : " السحرة " ( 1 ) . وعن الصادق ( عليه السلام ) : " من قرأ البقرة وآل عمران جاء يوم القيامة يظلان ( 2 ) على رأسه مثل الغمامتين أو مثل الغيايتين " ( 3 ) ( 4 ) . * ( بسم الله الرحمن الرحيم ألم ) * ( 1 ) اختلف في هذه الفواتح المفتتح بها السور ، فورد عن أئمتنا ( عليهم السلام ) : أنها من المتشابهات التي استأثر الله بعلمها ، ولا يعلم تأويلها غيره ( 5 ) . وعن الشعبي ( 6 ) قال : لله تعالى في كل كتاب سر ، وسره في القرآن حروف التهجي في أوائل السور ( 7 ) . وقال الأكثرون في ذلك وجوها : منها : أنها أسماء للسور ، تعرف كل سورة بما افتتحت به . ومنها : أنها أقسام أقسم الله تعالى بها لكونها مباني كتبه ، ومعاني أسمائه وصفاته ، وأصول كلام الأمم كلها . ومنها : أنها مأخوذة من صفات الله

--> ( 1 ) أورده في مجمع البيان : ج 1 - 2 ص 32 ، وتفسير الكشاف : ج 1 ص 334 . ( 2 ) في نسخة : يظلانه . ( 3 ) في بعض النسخ : الغيابتين ، وفي أخرى : الغبابتين . وما أثبتناه لما في الصحاح من أن الغياية ( بيائين ) كل شئ أظل الانسان فوق رأسه ، مثل : السحابة والغبرة والظلمة ونحو ذلك . ( الصحاح : مادة غيي ) . ( 4 ) ثواب الأعمال للصدوق : ص 130 . ( 5 ) معاني الأخبار للصدوق : ص 24 ، رسائل المرتضى : ج 3 ص 301 . ( 6 ) هو أبو عمرو ، عامر بن شراحيل الكوفي الشعبي ، كان فقيها ومن كبار التابعين ، روى عن مائة وخمسين من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولكن لا يخفى أنه عند علماء الشيعة مذموم مطعون ، وقد روى عنه أشياء ردية . مات بالكوفة سنة 104 ه‍ . ( الكنى والألقاب للقمي : ج 2 ص 361 ، ووفيات الأعيان لابن خلكان : ج 2 ص 227 ) . ( 7 ) حكاه عنه القرطبي في تفسيره : ج 1 ص 154 .