الشيخ الطبرسي
608
تفسير جوامع الجامع
يكفهم عنه اضطرارا * ( ولتصغى ) * جوابه محذوف تقديره : وليكون ذلك الإصغاء * ( جعلنا لكل نبي عدوا ) * على أن اللام لام الصيرورة ، والضمير في * ( إليه ) * وفي * ( فعلوه ) * واحد ، أي : وليميل إلى ما ذكر من عداوة الأنبياء ووسوسة الشياطين * ( أفدة ) * الكفار * ( وليرضوه ) * لأنفسهم * ( وليقترفوا ما هم مقترفون ) * من الآثام . * ( أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين ( 114 ) وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلمته وهو السميع العليم ) * ( 115 ) سورة الأنعام / 115 - 117 أي : أأطلب غير الله حاكما يحكم بيني وبينكم ، ويميز المحق منا من المبطل * ( وهو الذي أنزل إليكم الكتاب ) * المعجز * ( مفصلا ) * مبينا فيه الحلال والحرام والكفر والإيمان ، والشهادة لي بالصدق وعليكم بالافتراء * ( والذين آتيناهم الكتاب ) * يعني : التوراة والإنجيل * ( يعلمون ) * أن القرآن * ( منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين ) * هو من باب التهييج والإلهاب كقوله : * ( ولا تكونن من المشركين ) * ( 1 ) ، أو فلا تشكن في أن أهل الكتاب يعلمون أنه منزل بالحق وإن جحده أكثرهم ، ويجوز أن يكون * ( فلا تكونن ) * خطابا لكل أحد ( 2 ) ، على معنى أنه إذا تظاهرت الحجج على صحته فلا ينبغي أن يمتري فيه أحد * ( وتمت كلمت ربك ) * أي : حجة ربك وأمره ونهيه ووعده ووعيده * ( صدقا وعدلا ) * ، وقيل : هي القرآن ( 3 ) * ( لا مبدل لكلمته ) * أي : لا أحد يبدل شيئا من ذلك بما هو أصدق
--> ( 1 ) الأنعام : 14 ، يونس : 105 ، القصص : 87 . ( 2 ) وهو قول الشيخ في التبيان : ج 4 ص 246 قال : الخطاب للنبي ( صلى الله عليه وآله ) والمراد به الأمة . ( 3 ) قاله الطبري في تفسيره : ج 5 ص 318 ، والماوردي في تفسيره : ج 2 ص 160 ، واختاره الهمداني في الفريد في إعراب القرآن : ج 2 ص 219 .