الشيخ الطبرسي
591
تفسير جوامع الجامع
قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون ) * ( 91 ) أي : ما عرفوه حق معرفته ، وما عظموه حق عظمته ، وما وصفوه بما يجب أن يوصف به من الرحمة على عباده واللطف بهم حين * ( قالوا ما أنزل الله على بشر من شئ ) * فأنكروا بعثة الرسل والوحي إليهم ، وذلك من أعظم رحمته وأجل ألطافه ، وإنما قاله اليهود مبالغة في إنكار نزول القرآن على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فألزموا مالابد لهم من الإقرار به من إنزال التوراة على موسى ، وأدرج تحت الإلزام توبيخهم وذمهم بتحريفهم للتوراة وإبداء بعضها وإخفاء بعض فقيل : * ( جاء به موسى نورا ) * يستضاء به في الدين * ( وهدى للناس ) * يهتدون به * ( تجعلونه قراطيس ) * ورقات متفرقة ليتمكنوا مما حاولوه من الإبداء والإخفاء ، وقرئ : * ( تجعلونه ) * بالتاء والياء ، وكذلك * ( تبدونها ) * و * ( تخفون ) * ( 1 ) ، و * ( علمتم ) * خطاب لليهود ( 2 ) ، أي : علمتم على لسان محمد ( صلى الله عليه وآله ) مما أوحي إليه * ( ما لم تعلموا أنتم ) * مع أنكم حملة التوراة * ( ولا آباؤكم ) * أي : ولم يعلمه آباؤكم الذين كانوا قبلكم وهم أعلم منكم ، ونحوه : * ( إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون ) * ( 3 ) ، * ( قل الله ) * أنزله * ( ثم ذرهم في خوضهم ) * أي : في باطلهم الذي يخوضون فيه ، و * ( يلعبون ) * حال من * ( ذرهم ) * أو من * ( خوضهم ) * ، ويجوز أن يكون * ( في خوضهم ) * حالا من * ( يلعبون ) * أي : خائضين في الباطل ،
--> ( 1 ) وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو . انظر التبيان : ج 4 ص 198 ، وتفسير البغوي : ج 2 ص 114 ، وتفسير السمرقندي : ج 1 ص 500 ، والتذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 404 . ( 2 ) وهو اختيار الشيخ الطوسي في التبيان : ج 2 ص 199 وقال : وهذا الذي اخترناه قول مجاهد والطبري والجبائي . ( 3 ) النمل : 76 .