الشيخ الطبرسي

571

تفسير جوامع الجامع

الظالمون ( 47 ) وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون ( 48 ) والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون ) * ( 49 ) * ( إن أخذ الله سمعكم وأبصركم ) * بأن يصمكم ويعميكم * ( وختم على قلوبكم ) * بأن يغطي عليها ما يذهب عقلكم ويسلب تمييزكم * ( من إله غير الله يأتيكم ) * بما أخذ منكم وختم عليه ، أو أراد يأتيكم بذاك ، فوضع الهاء موضع اسم الإشارة * ( انظر كيف نصرف الآيات ) * أي : نوجهها في الجهات التي نظهرها أتم الإظهار ، مرة في جهة النعمة ومرة في جهة الشدة * ( ثم هم يصدفون ) * أي : يعرضون عنها بعد ظهورها ، وإنما قابل البغتة بالجهرة لما في البغتة من معنى الخفية وهو وقوع الأمر من غير أن يشعر به وتظهر أماراته ( 1 ) ، وعن الحسن : ليلا أو نهارا ( 2 ) * ( هل يهلك ) * أي : ما يهلك هلاك تعذيب وسخط * ( إلا القوم الظالمون ) * الذين ظلموا بكفرهم وفسادهم * ( إلا مبشرين ) * من آمن بهم وبما جاءوا به * ( ومنذرين ) * من عصاهم وكذبهم * ( يمسهم العذاب ) * جعل العذاب ماسا ، كأنه حي يفعل بهم ما يريد من الآلام ، ونحوه : * ( إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا ) * ( 3 ) . * ( قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلى قل هل يستوى الأعمى والبصير أفلا تتفكرون ) * ( 50 )

--> ( 1 ) وهو اختيار الزجاج في معاني القرآن : ج 2 ص 249 . ( 2 ) حكاه عنه الشيخ في التبيان : ج 4 ص 140 . ( 3 ) الفرقان : 12 .