الشيخ الطبرسي

554

تفسير جوامع الجامع

ملكا لقضى الامر ثم لا ينظرون ( 8 ) ولو جعلنه ملكا لجعلنه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون ( 9 ) ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون ) * ( 10 ) * ( كتبا ) * أي : مكتوبا * ( في قرطاس ) * في صحيفة * ( فلمسوه بأيديهم ) * ولم يقتصر بهم على الرؤية والمعاينة لئلا يقولوا : * ( سكرت أبصرنا ) * ( 1 ) ، لقالوا : * ( إن هذا إلا سحر ) * لعظم عنادهم وقسوة قلوبهم * ( لولا أنزل ) * أي : هلا أنزل على محمد ( صلى الله عليه وآله ) * ( ملك ) * نشاهده فنصدقه * ( ولو أنزلنا ملكا ) * على ما اقترحوا * ( لقضى الامر ) * أي : لقضي أمر ( 2 ) إهلاكهم * ( ثم لا ينظرون ) * بعد نزوله طرفة عين ، لأنهم لا يؤمنون عند مشاهدة تلك الآية التي لا شئ أبين منها فتقتضي الحكمة استئصالهم * ( ولو جعلناه ملكا ) * أي : ولو جعلنا الرسول ملكا كما اقترحوه * ( لجعلنه رجلا ) * لأرسلناه في صورة رجل كما كان ينزل جبرئيل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في أعم الأحوال في صورة دحية الكلبي ( 3 ) * ( وللبسنا ) * ولخلطنا * ( عليهم ما ) * يخلطون على أنفسهم حينئذ ، فإنهم يقولون إذا رأوا الملك في صورة سورة الأنعام / 10 - 12 رجل : هذا إنسان وليس بملك ، وكذبوه كما كذبوا محمدا ( صلى الله عليه وآله ) ، فإذا فعلوا ذلك

--> ( 1 ) الحجر : 15 . ( 2 ) في معنى " قضي " وضروبها راجع معاني القرآن للزجاج : ج 2 ص 230 تجد تفصيل ذلك . ( 3 ) وهو دحية بن خليفة بن فروة بن فضالة الكلبي ، صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، شهد أحدا وما بعدها ، كان يضرب به المثل في حسن الصورة ، وكان جبريل ( عليه السلام ) يأتي النبي ( صلى الله عليه وآله ) في صورته أحيانا ، بعثه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى قيصر رسولا سنة ست في الهدنة فآمن به قيصر وامتنع عليه بطارقته ، فأخبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بذلك فقال : ثبت الله ملكه . سكن المزة وعاش إلى خلافة معاوية . توفي سنة 45 ه‍ . ( أسد الغابة : ج 2 ص 130 ، طبقات ابن سعد : ج 4 ص 184 ، الأعلام للزركلي : ج 2 ص 337 ) .