الشيخ الطبرسي

551

تفسير جوامع الجامع

بسم الله الرحمن الرحيم * ( الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ( 1 ) هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون ) * ( 2 ) * ( وجعل الظلمات والنور ) * أي : أنشأهما وأحدثهما ، والفرق بين الخلق والجعل : أن الخلق فيه معنى التقدير ، والجعل فيه معنى التصيير ( 1 ) كإنشاء شئ من شئ أو تصيير شئ شيئا أو نقله من مكان إلى مكان ، ومن ذلك : * ( وجعل منها زوجها ) * ( 2 ) * ( وجعل الظلمات والنور ) * * ( وخلقناكم أزواجا ) * ( 3 ) ، والمعنى : أنه * ( خلق السماوات والأرض ) * وما اشتملا عليه من أجناس المخلوقات ، وأنشأ الليل والنهار وما لا يقدر عليه سواه * ( ثم ) * إنهم * ( يعدلون ) * به مالا يقدر على شئ منه ، وهذا استبعاد لفعلهم ، وكذلك * ( ثم أنتم تمترون ) * استبعاد لأن يمتروا فيه بعد أن ثبت أنه محييهم ومميتهم وباعثهم ، وقوله : * ( ثم قضى أجلا ) * معناه : كتب وقدر أجلا ، يعني : أجل الموت * ( وأجل مسمى عنده ) * أجل القيامة ، وقيل : الأجل الأول

--> ( 1 ) في نسخة : التضمين ، وكذا في الكشاف والبيضاوي . ( 2 ) الأعراف : 189 . ( 3 ) النبأ : 8 . وفي جميع النسخ " جعلناكم " بدل " خلقناكم " وهو من سهو النساخ .