الشيخ الطبرسي

536

تفسير جوامع الجامع

تبليغه وقامت عليكم الحجة فلا عذر لكم في التقصير ، أي : لا يستوي الحلال والحرام والصالح والطالح والصحيح من المذاهب ( 1 ) والفاسد ، ولا تعجبوا بكثرة الخبيث حتى تؤثروه لكثرته على الطيب القليل * ( فاتقوا الله ) * واختاروا الطيب وإن قل على الخبيث وإن كثر . * ( يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم وإن تسلوا عنها حين ينزل القرآن تبدلكم عفا الله عنها والله غفور حليم ( 101 ) قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كفرين ) * ( 102 ) أي : لا تكثروا مسألة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى تسألوه عن تكاليف شاقة إن أفتاكم بها وكلفكم إياها وجبت وربما غمكم ( 2 ) ذلك وشق عليكم ، وذلك نحو ما روي : أن سراقة بن مالك أو عكاشة بن محصن قال : يا رسول الله أفي كل عام كتب الحج علينا ؟ فأعرض عنه حتى أعاد المسألة ثلاثا ، فقال : ويحك وما يؤمنك أن أقول : نعم ! ! والله لو قلت : نعم لوجبت ، ولو وجبت ما استطعتم ، ولو تركتم لكفرتم ، فاتركوني ما تركتكم ، فإنما هلك من هلك قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شئ فاجتنبوه ( 3 ) . * ( وإن تسلوا ) * عن هذه التكاليف الصعبة في زمان الوحي * ( تبد لكم ) * تلك التكاليف التي * ( تسؤكم ) * وتؤمروا بتحملها ، وقيل : إن رجلا يقال له : عبد الله سأل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : من أبي ؟ وكان يطعن في نسبه ، فقال له ( عليه السلام ) : " حذافة " سورة المائدة / 102 و 103 فنزلت ( 4 ) * ( عفا الله ) * عما سلف من مسألتكم فلا تعودوا إلى مثلها * ( والله غفور

--> ( 1 ) في بعض النسخ : المذهب . ( 2 ) في بعض النسخ : عنكم . ( 3 ) رواه الطبري في تفسيره : ج 5 ص 84 . ( 4 ) حكاه الماوردي في تفسيره : ج 2 ص 70 - 71 ، ورواه الطبري في تفسيره : ج 5 ص 81 - 83 مطولا ، وأخرجه السيوطي في الدر المنثور : ج 3 ص 204 - 206 عن ابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه .